إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٢
كما يحسن الاعتذار منه انتهى و فى مرآة العقول قال بعضهم معنى الآية ربّنا لا تؤاخذنا بما ارى منّا الى خطاء او نسيان من تقصير و قلّة مبالاة فانّ الخطاء و النّسيان اغلب ما يكونان من عدم الاعتناء بالشّيء انتهى قوله و كذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط لا يخفى انّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان انّما هو مع امكان الاحتياط فلا بدّ من توجيه العبارة بان يقال انّه لا يقبح المؤاخذة مع امكان ايجاب الاحتياط و شأنيّته فمع انه كان مقتضى ايجاب الاحتياط موجودا لم يوجبه الشّارع و رفعه صرّح بهذا شيخنا (قدس سره) فى مجلس البحث قوله و كذا فى التكليف الشاقّ الناشى اه لا يخفى عدم صحّة التقيد بالقيد المذكور فان التكليف الشّاق اذا لم يبلغ درجة اختلال النظام ليس قبيحا اصلا و لذا وقع فى الشّرائع السّابقة بل فى هذه الشّريعة المطهّرة ايضا فى الجملة كالحجّ و الجهاد و غير ذلك غاية الأمر انّ المثبت للتكليف الشّاق فى هذه الشريعة دليل خاصّ يكون مقدّما على حديث الرّفع و غيره لكونها عامّة نعم يمكن عدم الغناء عن القيد المذكور على مذهب الفاضل النراقى (قدس سره) من قبح التكليف الشّاق و عدم وروده فى الشّريعة بضرب من البيان فيمكن على قوله التّفصيل بين ما اذا كان التكليف الشاق ناشيا عن اختيار المكلّف فلا قبح و امّا اذا كان ناشيا عن غير اختياره فيقبح لكن ما اختاره (قدس سره) مضعّف فى محلّه و انت خبير بان التّوجيه الّذى ذكره المصنّف ره ضعيف من جهة اخرى ايضا فان رواية الاحتجاج صريحة فى وقوع التكاليف الشاقّة الّتى لم تنشأ عن اختيار المكلّف ايضا فى الشّرائع السّابقة مثل كون صلاتهم فى بقاع معلومة و ان بعدت و حمل قرابينهم على اعناقهم الى بيت المقدّس و قرض اجسادهم عن النجاسة اذا اصابتها و غير ذلك قوله (قدس سره) فلا يبعد ان يراد به العذاب و العقوبة لا يخفى انّ ما ذكره ينافى استشهاد الامام (عليه السّلام) بالآية فى مقام نقل حديث الرّفع ففى اصول الكافى عن عمرو بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول قال رسول اللّه(ص)رفع عن امّتى اربع خصال خطاؤها و نسيانها و ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ و قوله إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ لكن ما ذكره (قدس سره) موافق لبعض التفاسير للآية ففى مجمع البيان قوله رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قيل فيه وجوه الاوّل