إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢١٤
حكم الشارع بالاجتناب بامر آخر و جعله بدلا بل العقل الحاكم بوجوب دفع الضّرر يحكم به فانه يحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما دفعا للضّرر المحتمل فاذا ثبت حكم الشارع بجواز ارتكاب احدهما انتفى موضوع حكم العقل المزبور و بقى حكمه بوجوب دفع الضّرر المقطوع فيجب الاجتناب عن احدهما فرارا عن المخالفة القطعيّة و ح يحكم العقل باجتزاء الشّارع باجتناب احدهما و كونه بدلا عن الواقع من غير احتياج الى حكم الشارع بذلك و لعلّ مراد المصنّف من حكم الشّارع هو الاعمّ من التأسيس و الإمضاء قوله و معناه المنع عن فعله بعده اه يعنى و معنى المنع عن الآخر بدلا عن المحترم الواقعى هو المنع عن فعله دائما بعد ارتكاب احدهما و لا يكفى المنع عن فعله حين ارتكابه قوله فى مثل ذلك يعنى فى التكليف بالتّرك قوله و المسلم منه ما اذا لم يبق بالتكليف المعين اه مثال الاوّل صورة دوران الامر بين المحذورين من الوجوب و الحرمة و مثال الثانى صورة كون التكليف الوجوبى معلوما و شكّ فى تعلقه بالظهر او الجمعة مثلا فانه يمكن الحكم بالتخيير الاستمرارى فى الصّورتين و جعل المأخوذ به فعلا او تركا فى الاولى و ظهرا او جمعة فى الثانية بدلا عن الحكم الواقعى الفائت على تقدير فوته بل لا بد ان يكون كل و الّا لغى جعل الحكم الظاهرى بالتخيير الاستمراري بخلاف المقام فان المتروك فى زمان فعل الآخر لا يمكن ان يكون بدلا عن الحرام الواقعى على تقدير ثبوته و انّما الصّالح لها الترك بعد فعل الآخر مستمرّا دائما لكن يشكل بان المانع ليس الّا المخالفة القطعيّة و هى حاصلة فى المقامين و ان صلح الحكم الظاهرى لرفع قبحها فلا يفرق بينهما ايضا و يمكن ان يقال بالفرق بين المقامين فانه فى الصّورتين حصل من المكلّف فى كلّ واقعة اطاعة احتمالية و مخالفة احتمالية بخلاف المقام فان الحاصل منه فى كلّ واقعة مخالفة احتمالية من دون حصول اطاعة احتمالية لعدم تحقق الاطاعة فى المباح و كذا الحاصل منه فى الواقعتين مخالفة قطعيّة من دون حصول اطاعة قطعيّة لما ذكر و فيه انّه لا يصلح فارقا بين المقامين لانّ فى كلّ واقعة موافقة احتمالية و مخالفة احتمالية و ان لم تصدق الاطاعة فى المقام و فى الواقعتين مخالفة قطعيّة فلا فرق و قد يفرق بين المقامين ايضا بانّ الالتزام بالتخيير فى مرحلة الظاهر يرفع قبح المخالفة القطعيّة و لكن لا دليل فى المقام من الشبهة التحريميّة المحصورة على التخيير و بدونه يمنع العقل من