إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩٥
البراءة اذا كان من باب العقل من باب قبح العقاب بلا بيان انه لا يثبت به الاباحة الخاصّة نعم اذا كان من باب الاخبار تثبت به و معنى عدم الحكم فى الواقع عدمه تعيينا و الّا فكون الحكم فى الواقع احد الحكمين من الوجوب و التّحريم مقطوع به قوله و التخيير هذا العطف تفسيرى لقوله او احدهما لا بعينه قوله و محلّ هذه الوجوه ما لو كان اه او اذا كان احدهما لا بعينه توصليّا و الآخر تعبّديا فانه يجرى فيه الوجوه الاربعة او الثلاثة ايضا قوله لأنّها مخالفة قطعية عمليّة اذا كان كلاهما تعبديين ففى الرّجوع الى الاباحة مخالفة قطعيّة عمليّة سواء فعل او ترك اذ لا يمكن قصد القربة مع الالتزام بالإباحة فى مرحلة الظّاهر و امّا اذا كان احدهما المعيّن تعبّديا ففى الرّجوع اليها تجويز مخالفة قطعيّة عمليّة قوله مثل قوله كلّ شيء لك حلال اه سيأتي منه (قدس سره) فى باب الشّبهة المحصورة ان الغاية اعم من العلم الاجمالى و العلم التفصيلى فاذا كان العلم الاجمالى بالوجوب المردد بين [١] الشّيئين فى الشبهة المحصورة التحريميّة مانعا عن الرّجوع الى اصل الاباحة فلا بدّ ان يكون العلم الإجمالي باحد الحكمين الالزاميين ايضا مانعا عن الرّجوع الى اصل الاباحة ايضا فان قلت ان الرّجوع الى الاباحة هناك مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة بخلاف المقام قلت الكلام هنا بملاحظة مدلول الخبر و ليس فيه ما ذكرت من الوجه فبملاحظة مدلوله و كونه اعمّ لا بد من المضايقة من الرّجوع الى الاباحة فى جميع الصّور قوله و ليس العلم بجنس التكليف المردّد اه لا يخفى ان العلم الاجمالى اذا كان صالحا للبيان لا يجرى اصل البراءة المبنى على قبح العقاب بلا بيان فى كلتا الصّورتين غاية الامر امكان الاحتياط فى العلم الإجمالي نبوغ التكليف المردد بين شيئين و عدم امكانه فى العلم الإجمالي بجنس التكليف المردد بين شيئين و هو لا يصلح فارقا فلا بدّ من جعل العلم الاجمالى الصّالح للبيان مانعا فى المقام ايضا من الرّجوع الى اصل البراءة فامّا التزاما بعد ذلك بالتخيير الظاهرى او عدم التزام بشيء اصلا فى مرحلة الظاهر بناء على جوازه قوله فلم يبق الا وجوب تعبّد المكلّف و تديّنه اه يمكن ان يقال انه يعتبر عدم انكار ما جاء به النبىّ(ص)و ان لم يعتبر الاقرار به على ما سبق شرح القول فيه مفصّلا فى باب الظنّ فى اصول الدّين و لا يجوز انكاره فى الواقع و لا فى الظاهر و الالتزام بالإباحة انكار له بحسب الظاهر و هو غير جائز مضافا الى انّ ذلك اعنى وجوب التديّن و الالتزام بما يحتمل
[١] شيئين فى الشبهة المحصورة الوجوبيّة و بالحرمة المردّدة بين