إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٧
فعلا لا استحقاقا الّا ان يكون على سبيل التنزّل بل لما ذكره من كون بعث الرّسول كناية عن بيان التكليف او كون العموم مخصّصا بغير المستقلّات العقليّة قوله و منها قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً الآية فى سورة البراءة قوله و فيه ما تقدّم فى الآية اه يعنى انّ الآية اخبار بعدم وقوع الخذلان الدنيوىّ من اللّه تعالى الّا بعد البيان و لا ربط له بتوقّف الخذلان الاخروى على البيان مع انّ دلالة هذه الآية اضعف من الآية السّابقة لأنّ مفادها توقّف العذاب على البيان و مفاد هذه الآية توقّف الخذلان على البيان و هو غير المدّعى الّا ان يقال بانّ توقّف الخذلان على البيان يستلزم توقّف العذاب الدنيوى على البيان بطريق اولى لأنّ العذاب اشدّ من الخذلان و بهذا التقرير يظهر لك عدم اضعفيّة الآية الثانية عن الاولى لكن يكون ضعف الدّلالة باقيا فيهما من جهة الاختصاص بالخذلان و العذاب الدنيوى هذا و بما ذكرنا فى الآية السّابقة يظهر لك دلالة هذه الآية ايضا على المطلوب اوّلا بانّ لفظ كان للاستمرار فيشمل الخذلان الاخروى ايضا و يتاتى فيه اولويّة توقّف العذاب الاخروى عليه و ثانيا بانّه على تقدير ظهور الآية فى الخذلان الدّنيوى فقط يتم دلالتها على توقّف العذاب الاخروى على البيان ايضا بطريق اولى فتدبّر قوله و فى دلالتها تامّل ظاهر لاحتمال كون المراد بالبيّنة المعجزة الدالّة على صدق الرّسول(ص)و كون المراد بالهلاكة الكفر الّذى يوجب الهلاك الدّائم و كون المراد بالحياة الاسلام فتدبّر قوله طريق الرّد على اليهود كذا فى ما عندنا من نسخ الكتاب و الصّواب ذكر المشركين و اهل الجاهليّة و قد نصّ المفسّرون فيما عندنا من كتب التّفسير كتفسير الفخر الرّازى و مجمع البيان و البرهان على انّ هذه الآية ردّ عليهم حيث قالوا بتحريم بعض الأشياء مثل البحيرة [١] و الحام و الوصيلة و قالوا انّ ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورهم دون الاناث و ان كانت ميتة فهم فيه شركاء و غير ذلك من عقايدهم الفاسدة و يدلّ على ذلك كون السّورة مكيّة و اكثر آياتها حجاج على المشركين و على من كذّب بالبعث و النشور كما صرّح به فى مجمع البيان مع انّ سياق الآيات السّابقة ايضا يدلّ على ذلك حيث قال اللّه تعالى وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ الى قوله تعالى وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ [٢] وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً الى قوله وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا الى غير ذلك من الآيات قوله فيما صدر من اللّه من الأحكام يعنى الأحكام الواقعيّة او الاعمّ منها و من الظّاهريّة مع عدم
[١] و السّائبة
[٢] و انعام حرّمت ظهورها