إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٦٣
خصصوا الحكم بالمندوب و لم يجرده فى الواجبات و اجيب عنه بانه ليس مفاد تلك الروايات لزوم الاخذ بما دلّ عليه الخبر من الحكم بل مقتضاها ترتب الثواب على الفعل و ذلك انما يفيد رجحان الفعل لا وجوبه اذ ليس فيها العقاب على تركه فان دلّ الخبر على الامرين بنى عليه فى الحكم بترتب الثواب عليه من جهة ظاهر هذه الاخبار دون ترتب العقاب على تركه و عدم نهوضها حجّة فى نفسها و لا ملازمة بين الامرين الخامس ان هذه الاخبار معارضة بآية ان جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا و الآية اخصّ من الاخبار فيجب التخصيص ذكره صاحب الحدائق و قال فى بيان ذلك ان الاخبار دلّت على العمل بالخبر الوارد بطريق عن المعصوم سواء كان المخبر عدلا ام لا طابق خبره الواقع ام لا من الواجبات كانت ام من المستحبات و مقتضى الآية عدم قول خبر الفاسق تعلق بالسنن ام لا و اجيب عنه بوضوح ضعفه لانه لو تعلق خبر الفاسق بترتب عقاب على عمل و غير ذلك لاقتضت الآية عدم العمل به و لا اشعار فى هذه الاخبار بقبوله اصلا السّادس ان بين الاخبار و الآية و ان كانت نسبة العموم من وجه الّا ان الترجيح للآية لقطعية سندها او يتساقطان و يرجع الى الاصل و اجيب عنه بانا لا نقول بحجّية خبر الفاسق بل نقول بكونه محققا للموضوع كما سلف فلا تعارض اصلا و بان الآية بشهادة التعليل مختصّة باحتمال الوجوب او التحريم فلا بدّ فى التعدّى عنهما من دليل مفقود فى المقام و بانّ شمول الاخبار لخبر الفاسق اقوى من تناول آية النبأ و بان الترجيح للاخبار المذكورة من جهة الشهرة و الإجماع المنقول قلت يمكن الحكم بعدم المعارضة اصلا من جهة كون مضمون الاخبار متواترا بالمعنى كما نقلنا عن جمع و من جهة الاجماع المحصّل على ما سلف فلا بدّ من التاويل فى الآية مع الاغماض عمّا سلف السّابع ان المستفاد من بعض الاخبار مثل قوله(ع)من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير كون اصل خيرته الشيء مفروغا عنها فالمتسامح فيه هو مقدار الثواب لا اصل الثواب الكاشف عن الاستحباب و اجيب عنه بانه و ان لم يدلّ على ثبوت استحباب اصل الفعل بالخبر المفروض و لكنه يدلّ على استحباب الخصوصيّة و رجحانها فيما اذا ذكر الاجر على الخصوصيّة و هو ايضا حكم شرعى كما اذا ذكر صلاة ركعتين فى ليلة مخصوصة و ذكر لهما فضيلة عظيمة على انه لم يعتبر فى تلك الاخبار كون الثواب على الخير الا فى رواية الصدوق و الاخبار الباقية خالية عنه