إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥١
ذكر ما نقله المصنّف هنا على ما حكاه المحقّق المحشى على المعالم ما هذا لفظه ثم اعلم ان التمسّك بما صار اليه المرتضى فى زمن الفترة انّما يجرى فى سقوط وجوب فعل وجودى و فى الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا جاهلين متفحّصين و لا يجرى فى سقوط حرمته لانّا تلقينا القواعد الكليّة عنهم(ع)المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودى لم يقطع بجوازه عند اللّه هكذا ينبغى ان يحقق هذا المبحث انتهى و هو مناقض صريح لما ذكره فى هذا المقام مع انّ فى كلامه تهافت من جهة اخرى و هى انه قد ذكر ان القائل بالبراءة يقول بانّ الحكم كذا عند اللّه تعالى و ان مقصوده نفى الحكم فى الواقع و هو مما لا يرضى به لبيب لأن خطابه تعالى تابع للمصالح و المفاسد و لا يمكن ان يقال بان مقتضى المصلحة كون الحكم البراءة و ورود الخطاب الواقعى بها و انّه فى القبح مثل ان يقال انّ الاصل فى الاجسام تساوى نسبة طبائعها الى العلو و السّفل و لا شكّ ان فى الموارد الّتى تسلم فيها الرجوع الى اصل البراءة لا بد على مذهبه ان يقال فيها انّ الحكم كذا عند اللّه و ان خطابه تعالى ورد فى الواقع به مع الشكّ فيلزمه الالتزام بالقبح و الترجيح بلا مرجّح فيها و من المعلوم انّ حديث الحجب و دفع ما لا يعلمون لا نظر لهما الى الواقع كاخبار الاحتياط و لا يخرجان عن القبح و الاستحالة قوله الاصل فى الاجسام تساوى نسبة اه لأنّ الاجسام مختلفة فالخفيف منها يميل الى العلو و الثقيل الى السّفل و ليس هناك جسم يتساوى نسبته اليهما فلا معنى للاصل المذكور و كذلك الاحكام مختلفة فبعضها الزامى و بعضها غيره فكيف يمكن ان يقال ان الأصل فيها عدم الإلزام و لا يخفى عدم حسن النظير المذكور لوجود حكم على طبق البراءة و الإباحة فى الواقع بخلاف الاجسام قوله و اوجبوا الاحتياط فى بعض صوره هذا على تقدير الفرق بين الاحتياط و التوقف باختصاص الاوّل بالشبهة الوجوبيّة و تعميم الثانى له و للشبهة التحريميّة و قد عرفت فيما سبق انه احد وجوه الفرق قوله و سنحققه فيما ياتى قال و سنحققه بما لا مزيد عليه فى الفصل الثامن قوله و ذكر هناك ما حاصله انّه يجب الاحتياط بالفعل فيما اذا اورد نصّ صحيح صريح فى كون الفعل مطلوبا غير صريح فى وجوبه و ندبه اذا كان ظاهرا فى الوجوب و كذا لو كان تساوى الاحتمالين اه لكن فى جعل الاوّل من قبيل الاحتياط الواجب ما لا يخفى قوله تخيله ان مذهب المجتهدين التمسّك بالبراءة الاصليّة لنفى الحكم الواقعى كلمات المحدّث المزبور من اوّلها الى آخرها