إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٧
قوله و الّا فالاحتياط اه يعنى و ان لم يثبت وجوب الافتاء فالاحتياط فى ترك الفتوى لكن على تقدير عدم ثبوت استحباب الفتوى ايضا و لا يخفى ان ما ذكره على سبيل الفرض و التقدير اذ لا شكّ فى وجوب الفتوى و لو فى غير هذا المورد و وجوب تقليد المقلّد له فتدبّر قوله و ح فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله يعنى على تقدير عدم افتاء المجتهد الحىّ بناء على عدم وجوبه عليه فالجاهل امّا ان يلتفت الى قاعدة القبح بلا بيان و يقطع بها من جهة عقله فيجوز له ارتكاب المشتبه بمقتضى حكم عقله و امّا ان يلتفت الى قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل مع ثبوت الصّغرى عنده و هو احتمال العقاب فيجب عليه اجتناب المشتبه بحسب حكم عقله فمع التفاته الى حكم العقل براءة و احتياطا و قطعه بذلك و قلنا بعدم وجوب التقليد للمجتهد مطلقا حيّا و ميّتا مع قطعه و لو بالحكم الظاهرى او قلنا بعدمه مع عدم التمكّن من المجتهد الحىّ كما هو المفروض فى المقام لا بدّ له من الرّجوع الى ما حكم به عقله و لا ينفعه قول الاصولى بالبراءة و لا قول الاخبارى بالاحتياط لفرض عدم الدليل على حجّية اقوالهم له
[المسألة الثانية ما اذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة اجمال النص]
قوله اذا قلنا باشتراكه لفظا او معنى مع فرض عدم كون القدر المشترك مرادا و كون المراد الخصوص مع عدم القرينة المعينة له قوله و لم يكن هناك اطلاق يؤخذ به بان ثبت الحكم بالدّليل اللبىّ او بالدّليل اللّفظى و كونه منصرفا الى غيره او كونه فى مقام بيان حكم آخر او غير ذلك قوله و ربما يتوهم و قد يتوهم عدم جريان ادلّة البراءة هنا لورود البيان بنهى الشّارع فيكون الحكم الاحتياط عند الاصوليّين ايضا و هو فاسد لانّ البيان المصحّح للعقاب هو البيان التام الّذى علم المراد منه موضوعا و محمولا فمناط المعذورية حاصلة قوله و هو فاسد لانّ الشبهة الموضوعيّة الّتى يجرى فيها اصالة البراءة بالاتفاق هو ما يكون منشأ الاشتباه فيه الامور الخارجيّة لا الشكّ فى الموضوع المستنبط الكلّى لانّه يكون من الشبهة الحكمية الّتى معناها عدم العلم بالموضوع او بالمحمول كما اشرنا الى ذلك مرارا
[المسألة الثالثة ان يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة تعارض النصين و عدم ثبوت ما يكون مرجحا لاحدهما]
قوله يا سيدى انّهما معا مشهوران ان كان المراد الشهرة فى الرّواية كما هو الظاهر و قد حققه فى باب الشهرة فكون الخبرين مشهورين امر واضح و ان قلنا بشمولها الشهرة الفتوائية فلا بد من حمل هذا الكلام على عدم وجود هذا المرجّح بالنّسبة اليها لعدم امكان وجود الشهرتين الفتوائيّتين فى كلا الخبرين قوله قلت ربما كانا موافقين او مخالفين لهم لا يخفى انه لو كان المراد بموافقة العامة موافقة جميعهم او اكثرهم لا يمكن كون الخبرين موافقين لهم فلا بد من حمل هذا الكلام على عدم وجود هذا المرجّح فيكون غرض السّائل عدم