إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٤
بالاصلين المنضبطين و من هذا تبيّن ان ما قيل من انه لم يسبقهما و لم يلحقهما احد فى ذلك محلّ نظر قوله و عدم عموم يدلّ على جواز تذكية كل حيوان اه فانه اذا كان عموم شامل للمقام لا يرجع الى الاصل المذكور لانه اصل عملى لا يجرى مع الدليل الاجتهادى و قد اختار المصنّف فى كتاب الطّهارة وجود العموم المذكور حيث قال الاقوى اصالة وقوع التّذكية على كل حيوان عدا ما خرج و يدلّ على الاصل المذكور قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ اه كما قيل [١] و قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ و يدلّ على اختياره ذلك هنا قوله و كيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن الحلّ و الاباحة فان قلت كما يرد الايراد على المحقق و الشّهيد الثانيين حيث رجعا الى الاصلين يرد على المصنّف الّذى رجع الى احتمال عدم التذكية فى صورة الشكّ قلت مضافا الى انّ الرّجوع الى الاصل ينفع فى الشبهة الموضوعيّة رجوع المصنّف الى الاصل من جهة انّه (قدس سره) هنا فى مقام بيان الحكم الاصولى و ليس فى مقام الفتوى فى المسألة الفقهيّة حتّى يذكر جميع ما له مدخلية فى الحكم بخلاف المحقق و الشّهيد الثانيين فانّهما فى مقام الفتوى فى المسألة الفرعيّة فلا بدّ لهما من ابطال الرّجوع الى مثل العمومات المذكورة حتى يمكن لهما التمسّك بالاصلين المزبورين قوله ففيه انّ الحرمة قبل التذكية اه توضيحه انّ المستصحب امّا الحرمة الذاتية و امّا الحرمة العرضية و لا سبيل الى اجراء الاصل فى واحد منهما اما الحرمة الذاتية فانّها كانت مشكوكة فى السّابق ايضا فكيف تستصحب مع ان فى الاستصحاب يعتبر وجود الحالة السّابقة المتيقّنة و امّا الحرمة العرضية فانّها كانت مترتبة فى السّابق على على موضوع الميتة يعنى غير المذكى فانّ الحيوان فى حال حياته كان غير مذكّى فبعد اثبات جواز تذكيته و وقوعها جامعة للشرائط من فرى الأوداج و ذكر اسم الله و غير ذلك خرج عن الميتة الّتى هى بمعنى غير المذكاة لصدق المذكّاة على جثة الحيوان المرقوم فقد تغير الموضوع و من المعلوم انه مع احتمال تبدّل الموضوع لا يجرى الاستصحاب فضلا عن تبدله بطريق القطع فمقصوده من قوله فاذا فرض اثبات جواز تذكية ليس ابداء كفاية اثبات جوازه بل المراد وقوع التذكية بعد الجواز المفروض و هذا الّذى ذكرنا هو مراد المصنّف فيما ذكره فى كتاب الطّهارة ردّا على استصحاب الحرمة ان حرمة الاكل فى حال
[١] و قوله تعالى وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قلت و كذا قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قوله(ع)ليس الحرام الّا ما حرّم اللّه