إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٥
و هما القسمان المذكوران باعتبار كيفيّة الاستدلال حيث انّ المناط فى عدم الدليل الملازمة بين عدم الدليل و عدم الحكم اما من جهة قبح العقاب بلا بيان و امّا من جهة قبح التكليف بما لا يطاق و امّا من جهة حصول القطع بالعدم بعد الفحص و البحث فى عام البلوى من غير ان يكون الاتكال فيه على ملاحظة الحالة السّابقة فيجرى حتى فيما لم يعلم فيه الحالة السّابقة و امّا المناط فى الاستصحاب فهو ملاحظة الحالة السّابقة و الحكم بالبقاء فيه من جهة وجوده فى السّابق قوله فجعله من اقسام الاستصحاب مبنى اه يعنى انّ الغالب فى عدم الدّليل العلم بالحالة السّابقة و ان الحكم بعدم الحكم من جهة عدم الدليل موافق لعدم الحكم الثابت فى السّابق فيكون الحكم فيه غالبا على طبق الحالة السّابقة مع عدم كون الاتكال عليها و لذا سمى هو ايضا استصحابا و الّا فليس هو استصحابا حقيقيا من جهة عدم لزوم العلم بالحالة السّابقة فيه و عدم الاتكال عليها لو وجدت هذا لكن جعل عدم الدليل و اصل البراءة من قبيل الاستصحاب الّذى مبناه على الظنّ عندهم على ما يستفاد من تعريف العضدى و صرّح به فى المعارج على ما نقلناه ايضا و سيأتي يكاد يفيد القطع بانّ مراده ممّا ذكره فى المعارج هو الظن سواء كان مراده من البراءة الاصليّة هو عدم الدّليل او اصل البراءة بالمعنى المعروف فاين ارادته القطع بنفى الحكم الفعلى على ما يستفاد من المصنّف قوله حتى مع عدم العلم بعدم الدّليل او مع عدم الحكم بالعدم من جهة عدم الدليل فان فى تلك الصّورتين لا نعمل بعدم الدليل لكن يمكن العمل فيها بالاستصحاب مع حصول شرائطه قوله و يشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتبارية ليس المراد من المغايرة الاعتبارية كون الفرق بينهما اعتباريا غير حقيقى كيف و الفرق بينهما حقيقى منشأ للآثار الخارجيّة بل المراد ان الفرق الحقيقى الحاصل بينهما حصل من جهة اختلافهما بحسب الملاحظة حيث انّه لوحظ شيء فى احدهما غير ما لوحظ فى الآخر قوله نعم هذا القسم الثانى اعم موردا من الاول اه يعنى ان عدم الدليل و ان كان مبائنا للاستصحاب ذاتا لكنه اعم منه مطلقا موردا و المقصود ملاحظة النّسبة بحسب المورد بين عدم الدليل و استصحاب البراءة خاصّة و لذا حكم بكون الاوّل اعم و الّا فلا يكون اعمّ مطلقا من مطلق الاستصحاب لجريانه فى الموضوعات الجزئيّة و اللغويّة و العرفيّة و غيرها مما لا يجرى فيه عدم الدليل و جريان عدم الدليل فى الاحكام المستندة الى العقل و غيرها من الاحكام الفرعيّة بخلاف الاستصحاب