إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٢٣
لكان على الحكيم بيانه و حيث لم يبين فمراده اتيان الطّبيعة فى ضمن اىّ فرد كان و كذلك التقييد انّما حصل من جهة ذكر القيد من غير ان يتصرف فى لفظ اسم الجنس فرقبة فى قولنا رقبة مؤمنة انما دلّت على الماهية فقط و لفظ المؤمنة انما دلّ على اعتبار الايمان بطريق تعدد الدال و المدلول فالمطلق بالمعنى الاوّل ليس بمطلق بالمعنى الثانى و لا بمقيّد و قد ذكرنا نظير ذلك فى الجزء الثّانى فى باب زيادة الجزء عمدا او سهوا و ان الماهيّة من حيث هى ليست الكلّية و لا جزئية و ان كانت منقسمة اليهما فراجع و بالجملة يكون اطلاقه على كل واحد منهما بمعنى استفادتهما من الخارج حقيقة و لكن اذا استعمل فى واحد منهما بان اريد منه احد المعنيين يكون مجازا قطعا و ليس مقصود السّلطان ره الحكم بالحقيقة فى هذا الفرض ايضا كما ينادى اليه كلماته الّتى سننقلها و ما ذكره المحقق القمّى ره فى رده بان الشائع فى مسائل المطلق و المقيد هو الاخير دون الاوّل ممنوع و ليس مقصود السّلطان ايضا كون المطلق بالمعنى الثانى حقيقة فى المقيد اذا استعمل فيه ضرورة انه يكون مقابلا له فكيف يكون حقيقة فيه ثم الدّليل على كون المطلق حقيقة بناء على التحقيق المزبور واضح لأنّه من قبيل اسم الجنس الّذى يكون موضوعا للماهية المطلقة فاذا اطلقت على الفرد المعين او غير المعين مع عدم ارادة الخصوصية من اللّفظ يكون حقيقة لا محالة و ايضا لو كان مجازا لكان جميع الالفاظ الواقعة فى الحدود و الرّسوم فى مقام بيان جنسه القريب او البعيد بل و غير ذلك من قبيل المجازات و اللّازم باطل قطعا و يؤيّده بل يدلّ عليه انّا لا نجد منافرة و معاندة بين رقبة و مؤمنة فى قولنا رقبة مؤمنة و حيوان و ناطق فى قولنا الانسان حيوان ناطق و غير ذلك كما نجدها بين اسد و يرمى فى قولنا رايت اسدا يرمى و ذلك يكشف عن كون لفظ المطلق فى امثال الموارد المزبورة مستعملا فى معناه الحقيقى و ممّا قرّرنا ظهر مرارا السّلطان (قدس سره) من قوله انه يمكن العمل بهما معا من دون اخراج احدهما عن حقيقته بان يعمل بالمقيد و يبقى المطلق على اطلاقه فلا يجب ارتكاب تجوز حتى يجعل ذلك وظيفة المطلق و ذلك لانّ مدلول المطلق ليس صحة العمل باى فرد كان حتى ينافى مدلول المقيد بل هو اعم منه و مما يصلح للتقييد بل المقيد فى الواقع أ لا ترى انه معروض للقيد كقولنا رقبة مؤمنة اذ لا شكّ انّ مدلول رقبة فى قولنا رقبة مؤمنة هو المطلق و الّا لزم حصول المقيد بدون المطلق مع انه لا يصح لاىّ رقبة كان فظهر أنّ مقتضى المطلق ليس كذلك و الّا لم يتخلّف عنه و من قوله الآخر ان المراد من المطلق كرقبة ليس اىّ فرد كان من افراد الماهيّة على البدل بل ربما كان مدلوله معينا فى الواقع و ان لم يكن اللفظ مستعملا فى التعيين بل هذا اظهر و اكثر فى الأخبار نعم فى الاوامر يحتمل الاحتمالين فلا يكون التقييد تخصيصا و قرنية على المجاز انتهى ملخصا و ان تسامح فى قوله