إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٠٩
على تقدير اعتبارها تدلّ على حكم شرعى فلم جعلها المصنّف من المرجّحات الداخلية مع ان الفرق بين الشهرة فى الفتوى و الشهرة فى الرواية بدلالة الاولى على حكم شرعىّ دون الثانية تحكم اذ الاولى على تقدير اعتبارها تدلّ على حكم شرعىّ بملاحظة الفتوى و الثانية ايضا تدلّ على حكم شرعى بملاحظة الرّواية فان قطع النظر عمّا فيه لا دلالة لهما اصلا و مع ملاحظته فى كليهما دلالة الّا ان يقال بان مراد المصنّف من قوله ما فيه خصوص الخبر دون كلّ ما يضاف اليه بقرينة قوله و لو لم يكن هناك خبر فيندفع هذا الاشكال الاخير فالاولى الاعتراف بورود الايراد على المصنّف و قد ذكر المحقق الخراسانى ره فى هذا المقام ما هذا لفظه لا يخفى ان جميع المرجّحات كذلك غير مستقلة بنفسها متقومة بما فيها و لا يكون منها ما لم يكن كذلك اذ الاصل و الكتاب و غيرهما ممّا جعله مستقلّا و ان كان كذلك الّا انه ليس بمرجح بل المرجح هو موافقة الخبر لكلّ منهما و هى غير مستقلة بل متقوّمة بما هى قائمة به نعم منشأ الانتزاع فيما جعله من المرجحات الغير المستقلة انما هى نفس ما هى قائمة به بخلافه فى المستقلّ فانه مركّب منه و من الخارج و هذا كما لا يخفى غير موجب لذلك فالاولى ان يعرّف المرجح الداخلى بما كان منشأ انتزاعه نفس الامور المتعلقة بالرواية من صفات الرّاوى او متنها او وجه صدورها و الخارجى بخلافه هذا انتهى و فيه انه ان اراد بهذا الكلام اصلاح كلام المصنّف و الالتزام بكون مخالفة العامة من المرجّحات الداخلية كما فعله المصنّف ففيه ان منشأ الانتزاع فيها ليس من الامور المتعلّقة بالرواية بل المركّب منهما و من الخارج و ان اراد من جعل الميزان ما ذكر كون مثل مخالفة العامّة من المرجّحات الخارجية فى قبال المصنّف ففيه ان منشأ انتزاع المرجحية فى الاعدليّة و اخواتها ليس نفس الامور المتعلقة بالرواية بل المركب منها و من الخارج مثل مخالفة العامة فلا وجه للفرق بينهما بجعل الاولى من المرجّحات الداخلية و الثانية من المرجحات الخارجية نعم منشأ الانتزاع فى الشهرة بحسب الرواية و امثالها هو نفس ما ذكر دون المركب منه و من الخارج بخلاف الصّفات الّتى لها وجود مستقل كمخالفة العامة و اضرابها فافهم و تدبّر قوله كالشهرة اه يعنى الشهرة الفتوائية و نحوها كالاجماع المنقول و الاستقراء الناقض و الاولوية الظنية و غيرها قوله لا يخلو عن مسامحة لانّ المتبادر من المرجح ما يحدث الترجيح و الاعتبار فى الموافق له من غير ان يكون هو معتبرا بنفسه فالمناسب ان يسمّى هذا بالمعتضد لا بالمرجح و قد سمعت ان موافقة الكتاب و السنة من باب الاعتضاد و لا اشكال فى الاخذ به و الوجه فى الخصوصيّة ان ما لا يؤثر فى الخبر قربا الى الواقع لا يكون من سنخه فكيف يسمّى بالمرجح له و يمكن ان يكون وجه المسامحة ان المراد من موافقة الكتاب و السنة موافقة عموماتهما و اطلاقاتهما و الّا فالخبر المخالف للكتاب و السنة بطريق التباين الكلّى لا يكون حجة اصلا و لو شأنا فيخرج عن باب التعارض كما سبق تحقيق ذلك فى باب حجّية ظواهر الكتاب و سيجيء ايضا و لا شكّ ان العام الكتابى مثلا ليس فى مرتبة