إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٠٨
حتّى موافقة الكتاب و غيرها ممّا جعله من المرجّحات الخارجيّة ضرورة ان الموافقة و المخالفة و امثالهما متقوّمة بالخبر و لا وجود لها فى الخارج مستقلّا و ان جعل نفس ذلك الشيء مرجّحا مع قطع النظر عن الموافقة و امثالها فلا شكّ فى ان فتوى العامة بل و عمل سلطان الجور و قاضى الجور كذلك فلم جعلها المصنف من المرجّحات الداخلية و قد اجيب عن ذلك بوجهين شيء منهما لا يسمن و لا يغنى من جوع احدهما ما ذكره شيخنا المحقق (قدس سره) قال و انت خبير بعدم توجه المناقشة المزبورة فان وجود الامور الخارجية لا تعلق له بالخبر و ان كان عنوان الترجيح بملاحظة موافقة الخبر لها و هذا بخلاف الامور الداخلة كصفات الراوى و قوة الدلالة و الفصاحة و نحوها فان وجودها لا يتصور بدون الخبر و الامر فى الترجيح بمخالفة العامة من هذا القبيل فان فتوى العامة و ان كانت لا تعلق لها بالخبر اصلا الّا انها ليست من المرجحات بل من الموهنات و انما المرجح مخالفتهم المتقومة بالخبر لا محالة و هذا بخلاف الكتاب و الاصل و الشهرة بحسب الفتوى مثلا فانها امارات للحق و كواشف عنها و انت خبير بان المقصود من الايراد انه ان جعل المرجح عنوان متقوم بالخبر من الموافقة او المخالفة او غيرهما فلا شكّ ان الجميع كذلك و ان جعل نفس ذلك الشيء مرجّحا فلا شك فى ان الفتوى العامة و امثالها من قبيل الكتاب و السنة و امثالهما و لا معنى للتفكيك و كون فتوى العامة من الموهنات دون الكتاب مثلا لا دخل له فى ذلك و كون الكتاب و امثاله امارة للحق دون فتوى العامة لا تقتضى الفرق مع ان الاصل بناء على التعبد و كون الحرمة اولى من الوجوب و امثالهما ليست امارة للحق مع ان جعل الصفات الراوى من المرجحات الداخلية لا يخلو ايضا عن شيء لان عدالة مثل زرارة او اعدلية او فقاهة او افقهية و امثالها موجودة فى الخارج مستقلا مع قطع النظر عن كونه راويا نعم عروض عنوان رواية احد الخبرين يوجب تقومها بالخبر [١] كما ان عروض موافقة الكتاب للخبر [٢] و يجعلها مرجحة و لا يقدح ذلك فى الاستقلال الّذى جعله المصنّف مناطا لكونه مرجّحا خارجيّا و ثانيهما ما ذكره بعض افاضل المحشين (قدس سره) قال فى شرح كلام المصنّف ره و هو قوله و هى كلّ مزية غير مستقلة فى نفسها اه ما هذا لفظه بمعنى عدم استقلاله فى نفسه على تقدير اعتباره فى الدّلالة على حكم كصفات الرّاوى مثل الاعدلية و الاوثقية و الأضبطية و نحوها و صفات السند مثل كونه عاليا او متصلا او نحوهما او صفات متن الرواية مثل الافصحية و نحوها و بالمقابلة يظهر معنى المرجح الخارجى و هى كلّ مزيّة تدلّ بذاته على تقدير اعتبارها على حكم من الاحكام مثل الشهرة و الكتاب و السّنة و الاصل و نحوها فان قلت ان المرجح موافقة الخبر لشيء منها و صفة الموافقة لا تثبت حكما قلت المرجح نفس الامور المذكورة من حيث موافقة الخبر لاحدها و المدّعى دلالة ذات هذه الامور كما لا يخفى انتهى كلامه ره و فيه مضافا الى مخالفته لظاهر كلام المصنّف ره من ان المناط الاستقلال فى الوجود الخارجى و عدم الاستقلال فيه و لا نظر له الى اثبات حكم اصلا ان فتوى العامة
[١] و تصيّرها مرجّحة
[٢] يوجب تقومهما بالخبر