أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - شرائط الارتداد
وأغرب منه استدلاله بها في مسألة وطيء الشبهة، مع أنّ مسألة وطيء الشبهة وإن اشتمل على لفظ الشبهة ليست من مصاديق الشبهة في نظر الفقيه لعدم انطباق عنوان الزنا وهو الوطيء بقصد الفجور عليه قطعاً فليس فيه حدّ بالدليل القطعي فلا حاجة إلى التوسّل بذيل القاعدة.
وثالثاً: إنّ ما أفاده في نقد الصغرى، وحاصله أنّ الشبهة بمعنى الشكّ في الحكم الواقعي موجود غالباً، فإنّ أدلّة الأحكام أدلّة ظنّية غالباً ولا تخلوا عن الشبهة بهذا المعنى ولو بنى على درء الحدود في جميع ذلك لم يبق حدّ، وإن كان المراد الشكّ في الحكم الظاهري- مضافاً إلى الحكم الواقعي- فهو غير موجود في موارد قيام الأدلّة الوافية بإثبات الحدود ولو لم يكن الدليل وافياً كان نفي الحدّ من الواضحات كما في سائر أبواب الفقه إذا لم يثبت الحكم الشرعي- منظور فيه، وذلك لما ذكرناه غير مرّة أنّ المراد بالشبهة هنا ما ثبت بدليل شرعي معتبر ضعيف في نفسه كخبر واحد واردة في مسألة إذا لم يوافقه فتاوى الأصحاب أو قرائن اخر يؤيّدها ويعاضدها.
والحاصل: أنّ معيار الحجّية في هذه الأبواب أعني أبواب الحدود والدماء أقوى وآكد من سائر الأبواب ومقابلها هو الشبهة، والظاهر بناء العقلاء في حججهم أيضاً ذلك، وهم يفرّقون بين أبواب الدماء وغيرها فتدبّر فإنّه حقيق بذلك.
ورابعاً: أنّ ما أفاده سيّدنا الاستاذ في أواخر كلامه من إثبات عدم الإكراه بالأصل قابل للتأمّل، فإن كان المراد به «الاستصحاب عدمه فإنّ الإكراه أمر حادث وهو حالة قسرية من الخارج، والأصل يقتضي عدمها» فهو أصل مثبت، لأنّ المدار على صدور الفعل لا عن إكراه فعدم الإكراه من قبيل الشرط والقيد لا