أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
بل لم نجد في كلمات الفقهاء جعل عنوان مستقلّ للمفسد في الأرض، بل ذكروه تحت عنوان المحارب، فراجع.
وكيف كان: فلا يبعد الحكم بوجوب قطع يد السارق للحرّ البالغ بملاحظة تظافر الروايات وعمل الأصحاب بها كما صرّح به صاحب «الجواهر» أيضاً[١] ولكنّ الاكتفاء بمجرّد السرقة من دون بيع مشكل بعد تقييد بعض روايات هذا الباب وفتاوى كثير من الأصحاب به، وحينئذٍ يشكل الأمر في الذين يسرقون الناس في عصرنا من دون إرادة بيعهم، بل من جهة المقاصد السياسية أو أخذ الأموال من أقاربهم أو التهديد ببعض الامور.
نعم قد يكون هذا مصداقاً للفساد في الأرض على ما يأتي إن شاء الله في شرحه قريباً.
وأمّا القول بعدم القطع هنا لعدم وجود مال أو عدم وجود بعض الشرائط الاخرى، فهو من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ، وما المانع من تشديد الأمر في حقّ من يسرق الناس من قبل الشارع المقدّس وأيّ دليل على نفيه بعد قيام الأدلّة الخاصّة في المقام، فما ذكره في المتن من عدم القطع غير مقبول عندنا.
بقي هنا امور:
١- المراد بالسرقة هنا، هو أخذ إنسان سرّاً وخفية على خوف من ظهور الأمر، سواء أخذه من دارٍ أو مكانٍ حصينٍ أو أخذه من الشارع كما إذا كان الصبيّ في بعض الشوارع فأخذه وهرب به، وكذا إذا أخذ الكبير بعنف من داره أو بعض الشوارع سرّاً لإطلاق الأدلّة، فلو هجم علانية وعند حضور الناس وأخذ بعض الناس صغيراً أو كبيراً وذهب به كان هذا من قبيل الأسر لا السرقة.
[١]. جواهر الكلام ٥١١: ٤١.