أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - إجراء حد السارق في هذا العصر
عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، أنّ رجلًا قطع من بعض اذن رجل شيئاً فرفع ذلك إلى عليّ (ع) فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من اذنه فردّه إلى اذنه بدمه فالتحمت وبرئت فعاد الآخر إلى عليّ (ع) فاستقاده، فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت وقال (ع): «إنّما يكون القصاص من أجل الشين»[١].
اللهمّ إلا أن يقال: لا يمكن قياس الحدود على القصاص فكم من حكم يجري في القصاص ولا يجري في الحدود، هذا مضافاً إلى ضعف سند الحديث بغياث بن كلّوب فإنّه مجهول وأمّا الحسن بن موسى الخشّاب وإن لم أر توثيقاً له صريحاً في الرجال ولكن قال أكابر الرجال في حقّه إنّه من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم والظاهر كفاية ذلك في وثاقته.
نعم، ما ورد في رواية «العلل» عن الرضا (ع) أنّه جعل قطعها نكالًا وعبرة للخلق شاهد على لزوم بقائه على حالته كي يكون عبرة للناس ولكن في سندها محمّد بن سنان وهو محلّ للكلام بينهم.
والحاصل: أنّ الوصل لم يدلّ دليل قاطع على منعه ولكن هناك قرائن تدلّ على المنع منه فالأحوط عدم الوصل بعد الفصل.
نعم، قد يقال: إنّه يظهر من قصّة ابن الكوّاء التي رواها العلامة المجلسي (قدس سره) في «البحار»[٢] أنّه لا مانع من وصل المقطوع.
وحاصلها: أنّ غلاماً أسود سرق فأمر أمير المؤمنين (ع) بقطع يده، ثمّ خرج ويده تقطر دماً فسأله ابن الكوّاء عن ذلك فأثنى على أمير المؤمنين (ع) ثناءً بليغاً في الغاية، فقال له ابن الكوّاء: يقطع يدك وأنت تثني عليه هذا الثناء، قال:
[١]. وسائل الشيعة ١٨٥: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب قصاص الطرف، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢]. بحار الأنوار ٢٨١: ٤٠/ ٤٤.