أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
المحرزة بغلق ونحوه وغيرها وهي على إطلاقها مخالفة للُاصول المقرّرة في هذا الباب ومع كثرة الروايات فهي مشتركة في ضعف السند، ومن ثمّ ذهب العلامة (قدس سره) وولده فخر المحقّقين (قدس سره) إلى التفصيل في الشجرة كالثمرة بالقطع مع إحرازهما وعدمه مع عدمه وهو الأجود»[١].
ويظهر من كلام صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» اختلاف كلمات فقهاء العامّة في ذلك، فقالت المالكية: «يجب القطع في الفاكهة المعلّقة على الشجر إذا كان له حرز، ولعلّ ظاهر غيره عدم القطع فيه مطلقاً وإن كان عبارته لا تخلو عن إبهام»[٢].
وقال ابن قدامة في «المغني»: «الثمر في البستان قبل إدخاله الحرز فهذا لا قطع فيه عند أكثر الفقهاء»[٣].
هذا، ومسير البحث هنا كمسيره في المسألة السابقة. وحاصله أنّه تارة يرجع إلى العمومات وإطلاقات باب الحرز ومقتضاه أنّ الثمرة لو كانت على الشجرة وكانت الشجرة في بستان غير محصور لم يكن هناك قطع لعدم الحرز ولو اقتطفت الثمرة وأحرزت في مكان كان في سرقتها القطع، وكذا لو كانت على الشجرة وكانت في بستان محصور مغلق الأبواب فإنّ جميع ما فيها من الآلات والأدوات والمكائن وأثاث البيت، وكذا الشجرة والثمرة محروزة من سرق منها شمله حدّ السرقة إذا كان فيها سائر الشروط وأمّا بحسب الروايات الخاصّة فطائفة منها تدلّ على عدم القطع في الثمرة مطلقاً مثل:
١- ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «قضى النبي (ص) فيمن سرق
[١]. مسالك الأفهام ٤٩٩: ١٤.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٧٤: ٥.
[٣]. المغني، ابن قدامة ٢٦٢: ١٠.