أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الفرع الثاني شهادة النساء
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه صاحب «المستدرك» عن «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع) أنّه: اتي برجل اتّهم بسرقة أظنّه خاف عليه أن يكون إذا سأله تهيب سؤاله فيقرّ بما لم يفعل فقال (ع) له: «أسرقت؟ قل: لا، إن شئت فقال: لا، ولم يكن عليه بيّنة، فخلى سبيله»[١].
ومثله رواية اخرى يوافق مضمونها مضمون رواية أبي البختري[٢].
والمتحصّل من جميع ذلك أنّ الإقرار غير معتبر في شيء من الحدود، بل ولا غيرها؛ إذا كان عن تخويف أو تهديد أو فتنة.
نعم، قد يقرّ المتّهم بامور فيها قرينة قطعية على جرائمه وجناياته، فيحصل منها العلم للقاضي على ما ارتكبه من الأعمال فيخرج بذلك عن عنوان الإقرار ويدخل في عنوان علم القاضي ويكون حجّة، وذلك كمن اعترف بقتل شخص بعد التهديد، ثمّ أخبر عن محلّ دفنه المخفيّ، وامور اخر تكون شاهداً قطعياً على صدقه فيما اعترف به.
نعم، لا يجوز للقاضي تخويف المتّهم وتهديده ولا ضربه وجرحه بطريق أولى لعدم جواز إيذاء المؤمن بلا دليل شرعي، ولكن إذا كان الأمر من الامور المهمّة يجوز تخويفه وتهديده- لا ضربه ولا جرحه- كما ورد في قصّة حاطب بن أبي بلتعة وإرساله كتاباً إلى أهل مكّة يخبرهم بإرادة النبي (ص) خروجه عليهم، وكان ذلك مع امرأة مسمّاة ب- «سارة» وخوّفها عليّ (ع) بسيفه حتّى اعترفت وأظهرت الكتاب الذي كان معها[٣]. اللهمّ إلا أن يقال: كان ذلك مع علمه (ع) بسبب إخبار النبي (ص) إيّاه فكانت المرأة مجرمة قطعاً.
[١]. مستدرك الوسائل ١٢٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٢٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. بحار الأنوار ١٦٨: ٣٦.