أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - الفصل السادس في حد المحارب
(مسألة ١): المحارب: هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس وإرادة الإفساد في الأرض؛ في بَرّ كان أو في بحر، في مصر أو غيره، ليلًا أو نهاراً. ولا يشترط كونه من أهل الريبة مع تحقّق ما ذكر، ويستوي فيه الذكر والانثى، وفي ثبوته للمجرّد سلاحه بالقصد المزبور مع كونه ضعيفاً- لا يتحقّق من إخافته خوف لأحد- إشكال، بل منع. نعم، لو كان ضعيفاً لكن لا بحدّ لا يتحقّق الخوف من إخافته، بل يتحقّق في بعض الأحيان والأشخاص، فالظاهر كونه داخلًا فيه.
أقول: حدّ المحارب من الحدود التي نطق به الكتاب والسنّة، ويدلّ عليه أيضاً الإجماع ودليل العقل في الجملة، وقد تعرّض له علماء الخاصّة والعامّة. والأصل فيه قوله تبارك و تعالى في سورة المائدة: إنَّمَا جَزَاؤُا الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأرْضِ فَسَاداً أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِّنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى