أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - دلالة الآية الشريفة
فهي ناظرة إلى الذين يقومون تجاه الإسلام والمسلمين ويحاربونهم سواء المرتدّون المعروفون، والمراد من غيرهم من يكون عدل المرتدّين لا كلّ من قطع الطريق أو شهر السيف لأخذ المال وشبهه، فقول صاحب «الجواهر»- رضوان الله تعالى عليه-: «أنّ محاربة الله ورسوله (ص) تصدق بإخافة الناس بتجريد السلاح»[١] إنّما يصحّ بحسب تفسيره في روايات المعصومين كما يظهر من ذيل كلامه، لا بحسب متفاهم العرف واللغة.
والروايات مختلفة في هذا المقام، وقد رواها في «الوسائل» في الباب الأوّل والثاني والسابع من أبواب حدّ المحارب، ولكن روايات الباب الأوّل لا دلالة لها على المقصود، إلا رواية محمّد بن مسلم، وبعضها الآخر على إشكال فيها، وإليك سرد هذه الروايات:
١- روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه، ونفي من تلك البلدة، ومن شهر السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده و رجله و ...».[٢]
ولعلّ ظاهر قوله: «فجزاؤه جزاء المحارب» هو كونه بمنزلة المحارب، لا أنّه نفسه فهو من قبيل الحكومة، وتنزيل الموضوع فلا ينافي ما مرّ من ظهور هذا التعبير في العرف واللغة في غيره، هذا
وظاهر الحديث اختصاصه بمن شهر السلاح في مصر من الأمصار ولكن،
[١]. جواهرالكلام ٥٦٤: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٣٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١، الطبعة الإسلامية؛ ولكن في الطبعة آل البيت( عليهم السلام):« و من شهر السلاح في غير الأمصار».