أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - الأمر الأول في حكم المرتد
يظهروا المخالفة لا يعاقبون كما لا يعاقب في الإسلام أيضاً.
وثانياً: لو لم يكن لها شبيه فلا يمنعنا من قبوله، بعد أن تدلّ عليه أدلّة متعدّدة. والحاصل: أنّ من أشكل على أحكام المرتدّ فهو لا يطّلع على لوازم الارتداد من جهة، ومن مدى شمول أحكام الارتداد من جهة اخرى.
المسألة الرابعة: هل هناك فرق بين من حصل له الشبهة فارتدّ وغيره؟
قد أشرنا في المباحث السابقة إلى هذه المسألة ولكن نبحث هنا عنها مستقلًا وإن لم يبحث عنها الفقهاء العظام إلا نادراً، قال صاحب «الجواهر»: «إنّما البحث في أنّه كم يستتاب؟ قيل: ... ثلاثة أيّام ... وقيل: ... القدر الذي يمكن معه الرجوع، والأوّل مرويّ وهو حسن لما فيه من التأنّي لإزالة عذره، إذ ربما عرفت له شبهة، ولو قال: حلّوا شبهتي ففي «القواعد»: احتمل الأنظار إلى أن تحلّ شبهته وإلزامه التوبة في الحال ثمّ تشكف له» ولعلّ الأوّل لوجوب حلّ الشبهة وكون التكليف بالإيمان معها من التكليف بما لا يطاق، والثاني لوجوب التوبة على الفور والكشف وإن وجب كذلك لكن يستدعى مهلة، وربما طال زمانه ويكفى في الحكم بإسلامه التوبة ظاهراً وإن كانت الشبهة تأبى الاعتقاد، وأيضاً ربما لا تأبى الاعتقاد تقليداً. وفيه: إنّ ذلك كلّه مناف لإطلاق ما دل على قتله مع عدم التوبة نصاً وفتوىً، ولعلّه لعدم معذوريته في الشبهة».[١]
ثمّ إنّ هذا البحث وإن ورد في الملّي في كلام «الجواهر»، ولكن يجري ذيله وهو مسألة الشبهة في الفطري أيضاً.
وقد أورد على صاحب «الجواهر»: «بأنّه كيف ترجّحون إطلاق الأدلّة الذي يكون دليلًا ظنّياً على الدليل العقلي- وهو التكليف بما لا يطاق- الذي يكون
[١]. جواهر الكلام ٦١٣: ٤١.