أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - القول في الحد
ومن الواضح أنّه ليست هذه إطلاقات مجازية مقترنة بقرائن داخلية أو خارجية، والشاهد عليه هو الوجدان، بل هي من قبيل إطلاق المشترك اللفظي أو المعنوي على بعض معانيه أو مصاديقه مقترناً بالقرائن، فاليد في القرآن تطلق على الجزء والكلّ وحيث إنّ القطع في آية حدّ السارق لا يكون قرينة لتعيين شيء من هذه المعاني لجواز القطع بأيّ حدّ منه فهو هنا من المبهمات، ولا بدّ في تعيين مقداره من الرجوع إلى السنّة ولو فرض عدم تبيينها في السنّة، لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن وهو الأصابع وما زاد منه يحتاج إلى دليل، والله العالم.
أمّا في المرّة الثانية، فقد عرفت الإجماع على وجوب قطع الرجل اليسرى، وتدلّ عليه روايات كثيره:
منها: ما مرّ من صحيحة محمّد بن قيس عن الباقر (ع): «... وإذا سرق مرّة اخرى قطعت رجله اليسرى ...»[١].
ومثله روايات عبدالله بن هلال[٢] وزرارة[٣] ومرسلة الصدوق[٤] وغيرها وهو كثير، إنّما الكلام في مقدار القطع في الرجل وقد اتّفقت فيه كلمات الأصحاب:
١- المحكيّ عن جميع كتب العلامة وجماعة من القدماء والمتأخّرين «كونه من مفصل القدم ويترك له العقب ويعتمد عليها».
ومعناه هو القطع من أصل الساق، أي المحلّ الذي تصل فيه القدم بالساق حتّى لا يبقى من عظام القدم إلا عظم العقب المتّصل بالساق مع بعض العظام.
٢- ما عن الصدوق في «المقنع» إنّما يقطع من وسط القدم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٨.