أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - الفرع الثاني شهادة النساء
وأمّا حديث سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: «نعم، ولكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده لأنّه اعترف على العذاب»[١].
فقد استدلّ به على قول الشيخ (قدس سره): «كابر عنها إلى جحدها».
وأجاب عنه بعضهم تارة: بأنّ السند وإن كان صحيحاً ولكن لا دلالة على المقصود، لأنّ السرقة في صدر الحديث مفروضة وإنّما الضرب على رد المال إلى صاحبه لا للإقرار على السرقة، سلّمنا ولكن ليس في صدر الرواية إقرار أصلًا والسارق كان منكراً ومكابراً له فلمّا ضرب ذهب وأتى به، ومن المعلوم أنّ مجرّد الإتيان بالمال من دون إقرار لا يوجب القطع.
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المتعارف في هذه الموارد هو الإقرار بعد الضرب، ثمّ الإتيان به لا الإتيان المجرّد من الإقرار، ومن أقوى الشواهد على ذلك ذيل الحديث الذي هو بمنزلة المقهور لصدره وهو قوله: «لكن لو اعترف ولم يجيء بالسرقة لم تقطع يده» فما المعنى أنّه لو اعترف وأتى به قطع وإن اعترف ولم يأت به لم يقطع.
والأولى أن يجاب عنه، بأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا قامت القرائن القطعية عند الحاكم الشرعي على كونه صادقاً في إقراره، وقد عرفت أنّ الحكم فيه هو القطع بلا إشكال لأنّه مبنيّ على علم القاضي لا على الإقرار المأخوذ جبراً وإكراهاً، ويتحصّل من ذلك أنّه ليس في الرواية شيء ينافي القواعد ولا يشتمل على حكم تعبّدي.
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٧ الحديث ١.