أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - حكم شهادة اللصوص
احتياطاً، مضافاً إلى درء الحدود بالشبهات، وإلى أنّ الأمر في باب المحارب أشدّ من غيره ممّا اعتبر فيه التعدّد مثل السرقة التي ورد فيها بعض النصوص الخاصّة وأفتى بها الأصحاب، وكذا في باب القذف الذي قال صاحب «الجواهر» لا أجد فيه- أي في اعتبار التعدّد فيه- خلافاً[١] وكذا غيره، وهل يمكن التعدّد في مثل القذف والسرقة ولا يعتبر في المحارب الذي هو أولى منهما؟
فالإنصاف أنّ القول بالتعدّد هنا أيضاً قويّ.
وأمّا الاستدلال بأنّ كلّ إقرار يقوم مقام شاهد فهو ممّا لا يمكن الركون إليه وإلا لزم التعدّد حتّى في أبواب المعاملات لوجوب تعدّد الشهود فيها، و هو ممّا لا يمكن الالتزام به.
وكذا الكلام في كفاية الشاهدين هنا، مثل سائر الأبواب. والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، ولا أشكال كعدم قبول شهادة النساء هنا أيضاً منفردات ولا منضمّات كما مرّ غير مرّة وهو المعروف بينهم فتأمّل.
حكم شهادة اللصوص
الفرع الثاني والثالث: هل تقبل شهادة اللصوص أو المحاربين بعضهم لبعض وكذلك شهادة المأخوذ منهم أي أهل القافلة مثلًا بعضهم لبعض؟ لا أشكال في عدم جواز الأوّل لأنّهم فسقة وفسقهم مانع من قبول شهادتهم بعضهم لبعض أو على بعض. نعم، قد تكون ذريعة لعلم القاضي بعنوان العلّة التامّة أو الناقصة كما هو المعمول في كشف أمثال هذه الجرائم.
وأمّا الثاني فهو أيضاً كذلك على ما حكي عن المشهور أو الأشهر، قال في
[١]. جواهر الكلام ٤٣٠: ٤١.