أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - القول في السارق
اشتراط البلوغ، فقد قال صاحب «الرياض»: «ويشترط فيه التكليف بالبلوغ والعقل والاختيار ... فلا يحدّ الطفل ولو راهق الحلم ولا المجنون ولو أدوارياً إذا سرق حال جنونه لكن يعزّران ويؤدّبان بما يراه الحاكم وإن تكرّر منهما مراراً».
ثمّ استدلّ عليه في المجنون بالإجماع وحديث رفع القلم، ثمّ قال: «وهذان الدليلان جاريان في عدم حدّ الصبيّ وتعزيره كما أطلقه المصنّف وعامّة المتأخّرين وفاقاً للمفيد والحلّي كما حكي».
ثمّ نقل عن شيخ الطائفة والقاضي أنّه يعفى عن الطفل أوّلًا، فإن عاد أدّب، وإن عاد حُكّت أنامله حتّى تُدمى، فإن عاد قطعت أنامله وإن عاد قطع كما يقطع البالغ، ثمّ قال: «واختاره في «المختلف» بعد أن نسبه إلى الأكثر ونحوه شيخنا في «الروضة» فقال: ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة وعليه الأكثر»[١].
وظاهره دعوى الإجماع على القول الأوّل، وهو لا يناسب نقل أقوال المخالفين، بل ودعواهم بذهاب الأكثر إليه فهو عجيب، اللهمّ إلا أن يكون مراده دعوى الإجماع على القاعدة وهو عدم كون الصغير مطلقاً لشيء من الأحكام.
ولذا صرّح صاحب «المسالك» بعد نقل القول الأوّل من مشهور المتأخّرين أنّه الموافق للأصل[٢].
وعلى كلّ حال، فالظاهر هو القول الأوّل الموافق للمشهور، أو لا أقلّ من مشهور المتأخّرين وذلك لُامور:
١- لا شكّ في أنّ الصبيّ غير مكلّف بشيء حتّى يبلغ، وأنّه غير مؤاخذ شرعاً على أقواله وأفعاله لأنّه لا يحرم عليه شيء ولا يجب عليه شيء ما لم
[١]. رياض المسائل ٥٥٩: ١٣.
[٢]. مسالك الأفهام ٤٧٨: ١٤.