أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - حكم أولادهم
فرق بين المسألتين، لأنّ كون أبيه أو امّه مرتدّاً فطرياً لا يوجب أيّ تفاوتي في المسألة بعد فرض انعقاد نطفته أو تولّده في حال إسلامهما أو إسلام أحدهما واختياره الكفر من أوّل أزمنة بلوغه.
الفرع الثالث: هو ارتداد ولد المسلم من أوّل بلوغه أي اختياره الكفر من أوّل زمن تكليفه مع انعقاد نطفته أو تولّده على الإسلام، وقد مرّ الكلام في ذيل الأمر الخامس من المسألة الاولى من مسائل المرتدّ مشروحاً، وحاصل الكلام أنّ فيه ثلاثة أقوال. ظاهر المحكيّ عن «المسالك» المفروغية من عدم اعتبار قبول الإسلام بعد البلوغ ثمّ الرجوع عنه، بل يكفي الإسلام التبعي لأبويه فهو بحكم المسلم فإذا اختار الكفر فقد ارتدّ عن الإسلام فطرة، والقول الثاني ما في المتن من معاملة المرتدّ الملّي معه، والقول الثالث عدم الحكم بارتداده، وقد مال إليه في «الجواهر».
واستدلّ الشهيد الثاني على مختاره بما عرفت من كون الإسلام التبعي بحكم الإسلام الواقعي فالارتداد عنه مع انعقاد النطفة على الإسلام ارتداد فطري.
يرد عليه أوّلًا: أنّه مناف لمفهوم الارتداد والرجوع والرغبة عن الإسلام فإنّ ظاهره هذه العناوين الرجوع عن الإسلام الواقعي الحقيقي ولا أقل من الشكّ، والأصل عدم كفايته في إجراء أحكام الإسلام، لا سيّما مع الاحتياط في الدماء.
وثانياً: ما عرفت من ظهور مرسلة أبان في عدم إجراء حكم المرتدّ الفطري والملّي عليه فتدبّر.
وثالثاً: لو قلنا بأنّه بحكم المرتدّ لا بدّ من إجراء حكم المرتدّ الفطري عليه ولعلّه مخالف لظاهر كلماتهم، بل يجرون عليه حكم المرتدّ الملّي ومخالف لظاهر قوله في مرسلة الصدوق عن علي (ع) قال: «إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى