أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - الفرع الأول لو كان المعير سارقا
(مسألة ١٤): لو أعار بيتاً مثلًا فهتك المعير حرزه فسرق منه مالًا للمستعير قطع، ولو آجر بيتاً مثلًا وسرق منه مالًا للمستأجر قطع، ولو كان الحرز مغصوباًلم يقطع بسرقة مالكه. ولو كان ماله في حرز فهتكه وأخرج ماله لم يقطع، وإن كان ماله مخلوطاً بمال الغاصب، فأخذ بمقدار ماله أو أزيد بما دون النصاب.
أقول: ذكر للمسألة فروعاً ثلاثة:
الفرع الأوّل: لو كان المعير سارقاً
متاع المستعير من الدار الذي كان ملكاً له فأعاره فقد حكى في «المسالك» عن العلامة (قدس سره) وجماعة والشيخ (قدس سره) في «المبسوط» أنّه يجب القطع، وحكى عن «المبسوط» أنّه نقل القول بعدم القطع عن قوم.
وقال الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» في كتاب السرقة أنّه: «إذا استعار بيتاً فجعل متاعه فيه، ثمّ إنّ المعير نقب البيت وسرق المتاع وجب قطعه، وبه قال الشافعي وأصحابه، وقال بعض أصحابه: لا قطع عليه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ثمّ قال: دليلنا الآية وعموم الخبر، ولم يفصّلا»[١].
والوجه في وجوب القطع ظاهر، وهو ما استدلّ به الشيخ من عموم الأدلّة من الكتاب والسنّة، وإنّما ذهب إلى القطع من ذهب بتوهّم أنّ العارية غير لازمة وله الرجوع متى شاء فلا يحصل الإحراز منه.
وقد أجاب عنه صاحب «المسالك»- وقد أجاد فيما أفاد: بأنّه إنّما يجوز له
[١]. الخلاف ٤٣٠: ٥، المسألة ٢٣.