أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - خلاصة الكلام في أحكام السكران في الارتداد وغيره
حاز ملك»، وعمومات إحياء الموات، «من أحياء أرضاً مواتاً فهو له».
وهكذا عمومات المعاملات: أحلّ الله البيع و «الصلح خير» و «حلّية النكاح» فَأنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِسَآءِ[١] وعموم «الطلاق بيد من أخذ الساق» لو فرض صحّة نكاحه.
فعلى هذا لو فرّ المرتدّ أو لم تقدر عليه بأيّ دليل كان يملك ما حازه أو أحياه أو باعه أو اشتراه أو وهبه أو استوهبه، وكذا يصحّ له النكاح جديداً، والطلاق مع شرائطه بعد فرض صحّة نكاحه.
وغاية ما ذكر في بطلان عقوده من البيع والشراء والهبة وشبهها ما عن أبي حنيفة من «أنّ هذه التصرّفات تتوقّف فإن أسلم صحّت عقوده وإن مات أو قتل أو لحقّ بدار الحرب بطلت لأنّه حربيّ متهوّر تحت أيدينا»[٢].
وهو كما ترى لا يرجع إلى محصّل فإنّ كونه حربياً متهوّراً تحت أيدينا- والتهوّر بمعنى الوقوع في الشيء بقلّة المبالاة والانهيار بمعنى الانهدام- لا ربط له بإمكان تملّكه للأشياء وعقوده وإيقاعاته كسائر الكفّار الحربيين.
وغاية ما ذكر في بطلان نكاحه أمران:
أحدهما: ما عرفت من كلام شيخ الطائفة (قدس سره)- وتبعه غيره- من أنّه: «لا يحلّ له نكاح المسلمة، لأنّه كافر، ولا الكافرة، وإن كان من أهل ملّته التي ارتدّ إليها، لأنّه كانت له حرمة الإسلام» وإليه يرجع التعليل الذي حكما عن «الدروس» من «إنّه دون المسلم وفوق الكافر»!
وفيه: إنّه كلام شعري لا يرجع إلى أحد الأدلّة فإنّ المفروض أنّه كافر، بل
[١]. النساء( ٤) ٣.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٣٣: ٥.