أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - الفرع الثالث لو تكرر النبش
٥- إذا سرق جسد الميّت وباعه مثلًا للتشريح وغيره- فإنّه تباع الأجساد في عصرنا بمبالغ كثيرة جدّاً وإن كان بيعها حراماً فاسداً- فهل تقطع يده أم لا؟ الظاهر عدم جريان الحدّ عليه لعدم كونه من الأموال. اللهمّ إلا أن يقال: بالأولوية بالنسبة إلى الكفن.
والأولى أن يستدلّ بما مرّ في المسألة ١٣ من وجوب الحدّ فيمن سرق حرّاً فباعه بضميمة قوله (ع) في غير واحدة من روايات هذا الباب: «إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحياءنا»، والمسألة لا تخلو عن شبهه ويمكن درء الحدّ فيها.
٦- إذا نبش واحد وأخذ إنسان آخر الكفن يشكل إجراء الحدّ على واحد منهما لأنّه من قبيل هتك الحرز من واحد وأخذ المال من آخر.
وإن شئت قلت: إنّ ظاهر الأدلّة كون النبّاش وسارق الكفن واحداً، فلا يمكن تسرية الحكم لغيره.
٧- الظاهر أنّه لا فرق بين أخذ جميع الكفن أو مقدار منه ممّا يسمّى كفناً كالقميص أو المئزر وكذا لا فرق بين الأخذ من واجباته أو بعض مستحبّاته كلّ ذلك لإطلاق الأدلّة. نعم، لو أخذ قليلًا منه- مثلًا بمقدار كفّ- وكان غالياً جدّاً يبلغ نصاب السرقة يشكل إجراء الحكم عليه لعدم صدق سرقة الكفن هنا، والله العالم بحقائق أحكامه والحمد لله.