أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - القول في السارق
وهذه الجملة الأخيره يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ هذا الحكم الإلهي لم يعمل به في زمن الخلفاء وأنّهم قصّروا في ذلك كما يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ هذا حكم خاصّ ببعض المعصومين أو بالمعصوم فقط لمصالح يراها ولا يجري في حقّ غيره.
٤- ما رواه سماعة قال: إذا سرق الصبيّ ولم يبلغ الحلم قطعت أنامله، وقال أبو عبدالله (ع): «اتي أمير المؤمنين (ع) بغلام قد سرق ولم يبلغ الحلم فقطع من لحم أطراف أصابعه، ثمّ قال: إن عدت قطعت يدك»[١].
وصدرها عامّ ودليل على مجرّد قطع بعض لحم الأصابع. ولكنّه حديث مقطوع لم يسند إلى الإمام المعصوم (ع) بل ظاهره أنّه قول سماعة نفسه.
وذيلها دليل على الطائفة الآتية من ذكر أمرين في المجازاة ولكنّه قضيّة في واقعة، وعلى كلّ حال هذه الطائفة أيضاً لا توافق الطوائف السابقة ولا فتوى الشيخ وأتباعه (قدس سره).
الطائفة الخامسة: ما دلّت على أمرين في مجازاة الصبيّ إذا سرق وهي رواية واحدة وهي ما رواه زرارة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «اتي عليّ (ع) بغلام قد سرق فطرّف أصابعه، ثمّ قال: أما لئن عدت لأقطعنّها، ثمّ قال: أمّا أنّه ما عمله إلا رسول الله (ص) وأنا»[٢].
والتعبير بالتطريف يمكن أن يكون إشارة إلى قطع الأنامل أو إلى إدمائها بالحكّ ومثله، فإنّه في اللغة هو خضاب الأنامل وهناك يكون خضابه وعلى هذا تكون طائفة اخرى لا سيّما مع ذكر القطع في ذيل الرواية فيكون دليلًا على
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٨.