أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - القول في اللواحق
(مسألة ٣): لو اقيمت البيّنة عند الحاكم أو أقرّ بالسرقة عنده أو علم ذلك، لم يقطع حتّى يطالبه المسروق منه، فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه، ولو عفا عنه قبل الرفع سقط الحدّ، وكذا لو وهبه المال قبل الرفع، ولو رفعه إليه لم يسقط الحدّ، وكذا لو وهبه بعد الرفع. ولو سرق مالًا فملكه- بشراء ونحوه- قبل الرفع إلى الحاكم وثبوته سقط الحدّ، ولو كان ذلك بعده لم يسقط.
أقول: في المسألة فرعان:
الفرع الأوّل: أنّ القطع مشروط بمطالبة المسروق منه، فلا يجوز للقاضي الحكم به بدون مطالبته سواء ثبت الموضوع بالبيّنة أو بالإقرار أو من طريق علم القاضي ومشاهدته.
قال صاحب «الرياض»: «قطع السارق موقوف عندنا على مرافعة المسروق منه إلى الإمام تغليباً لحقّ الناس فيه فلو لم يرافعه إليه لم يرفعه الإمام ولم يقطعه، وإن قامت عليه البيّنة حسبة أو أقرّ بها مرّتين، وكذا لو علم بسرقته»[١].
وظاهر العبارة دعوى الإجماع عليه.
وقال الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»: «الشهادة على السرقة إن ترتّبت على دعوى المسروق منه أو وكيله فذاك وإن شهد الشهود على دعوى الحسبة، فعند الأصحاب أنّه لا يقطع تغليباً لحقّ الآدمي وإن كان لله تعالى فيه حقّ فلو كان المسروق منه غائباً أخّر إلى أن يحضر ويرافع ... وخالف في ذلك بعض العامّة فجوّز القطع ببيّنة الحسبة»[٢].
[١]. رياض المسائل ٦١٢: ١٣.
[٢]. مسالك الأفهام ٥٣٠: ١٤.