أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الفرع الثالث في حكم سارق الخمس
(مسألة ١٦): باب الحرز وكذا ما بنى على الباب والجدار من الخارج ليس محرزاً، فلا قطع بها، نعم الظاهر كون الباب الداخل- وراء باب الحرز- محرزاً بباب الحرز فيقطع به، وكذا ما على الجدار داخلًا، فإذا كسر الباب ودخل الحرز وأخرج شيئاً من أجزاء الجدار الداخل يقطع.
أقول: اختلفت أقوال الأصحاب وفقهاء العامّة في هذه المسألة:
القول الأوّل: صرّح الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» بأنّه: «من سرق باب دار رجل، قلعه وأخذ، أو هدم من جداره آجراً، وبلغ قيمته نصاباً كان عليه القطع، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفه: لا قطع عليه لأنّه ما سرق وإنّما هدم، دليلنا: قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيدِيَهُما[١] والخبر، وأيضاً فإنّ الباب والآجر في الحائط في الحرز»[٢].
ومثله ما ذكر في «المبسوط» حيث قال: «فأمّا حائط الدار فالآجر الذي فيه في حرز لأنّ كلّ ما كان حرزاً لغيره فهو في نفسه حرز»[٣].
القول الثاني: هو قول ابن إدريس في «السرائر»، فإنّه بعد نقل كلام الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» قال: «وهو من تخريجات المخالفين وفروعهم، والذي يقتضيه اصول مذهبنا أنّه لا قطع على من أخذ ذلك بحال لأنّ الحرز عندنا القفل والغلق والدفن وليست هذه الأشياء في حرز»[٤].
القول الثالث: ويظهر من «المسالك» قول ثالث وهو بناء المسألة على مسألة
[١]. المائده( ٥): ٣٨.
[٢]. الخلاف ٤٥٢: ٥، المسألة ٥٣.
[٣]. المبسوط ٢٥: ٨.
[٤]. السرائر ٥٠١: ٣.