أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - إجراء حد السارق في هذا العصر
جالساً في المسجد وأنا معه فسمع صوت رجل يُضرب صلاة الغداة في يوم شديد البرد، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يضرب، فقال: «سبحان الله، في هذه الساعة؟ إنّه لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إلا في أحرّ ساعة من النهار، ولا في الصيف إلا في أبرد ما يكون من النهار»[١].
والرواية ضعيفة، فإنّ هشام بن أحمر مجهول، سواء كان هشام بن إبراهيم الأحمر أو هشام بن أحمر.
وفي معناه روايتان اخريان رواهما في نفس الباب وهما مرسلة أبي داود المسترق ومرسلة سعدان[٢].
والأوّل ظاهر في الوجوب، وكذا رواية أبي داود المسترق، ولكن ظاهر مرسلة سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن (ع) وهو الاستحباب، حيث قال: «ينبغي لمن يحد في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ولمن يحدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار»، ولكن أسناد الجميع ضعيفة مضافاً إلى عدم ظهور عمل الأصحاب بها وعدم فتواهم بالوجوب، فالاستحباب أظهر. هذا كلّه إذا لم يعلم ولم يحصل الخوف بالسراية وإلا لم يجز كما عرفت فيما مرّ.
الأمر الخامس: ذكر صاحب «الشرائع»[٣] وغيره أنّه إذا قطع السارق استحبّ حسمه بالزيت المغلىّ، وأضاف صاحب «الشرائع» قوله: «نظراً له» إشارة إلى أن ذلك إنّما هو في طريق منافع السارق لئلا ينزف دمه ويكون خطراً على نفسه أو على عضوه.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٨- ٢٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٧، الحديث ٢ و ٣.
[٣]. شرائع الإسلام ٩٥٧: ٤؛ جواهر الكلام ٥٤٢: ٤١.