أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - الأمر الأول في حكم المرتد
قال السيّد المحقّق اليزدي: «الأحوط عدم إمامة الأجذم والأبرص والمحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة».[١]
قلنا: أنّ المراد بالمحدود من أجرى الحدّ عليه، والمراد بالمحكوم من حكم عليه بحدّ ولم يجر عليه بعدُ والمرتدّ في فرض المسألة يكون محكوماً بالحدّ لا محدوداً بعد فلا تشمله هذا الحكم.
اللهمّ إلا أن يقال: أنّ القول بإمامة إمامٍ يجب قتله، وشهادة شاهد عاقل بالغ عاقل غير متّهم ذو مروّة واجب قتله عجيب جدّاً، وأغرب منه القول بجواز تقليد مرجع كان مرتدّاً فطرياً فصار تائباً فاضلًا عالماً زاهداً، وبلغ مرتبة الاجتهاد، فهذا أيضاً عجيب!! لا يقبله أذهان المتشرّعة.
وهذا الارتكاز يمنعنا عن القول بجواز إمامته وشهادته وتقليده.
إن قلت: أليس هذا من الاستحسان الممنوع في مذهبنا.
قلنا: ليس باستحسان، بل نقول: أن إطلاقات الإمامة والشهادة منصرفة عنه كما أنّ إمامة المحدود وولد الزنا ممنوعة، مع أنّه يمكن أن يكونا عادلين بالغين واجدين لسائر شرائط الإمامة فكأنّه يشترط في إمام الجماعة أن يكون ذو سابقة حسنة بين الناس.
والحاصل: إنّه لا يجوز إمامة المرتدّ الفطري بعد توبته ولا شهادته ولا تقليده على الأحوط لو لا الأقوى.
تنبيه:
المرتدّ على أربعة أقسام:
١- أن يرتدّ ولكن لا يطّلع عليه أحد إلا الله.
[١]. العروة الوثقى ١٨٨: ٣، المسألة ١١.