أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - القول في اللواحق
(مسألة ٥): لو هتك الحرز جماعة، فأخرج المال منه أحدهم، فالقطع عليه خاصّة. ولو قرّبه أحدهم من الباب، وأخرجه الآخر من الحرز، فالقطع على المخرج له. ولو وضعه الداخل في وسط النقب، وأخرجه الآخر الخارج، فالظاهر أنّ القطع على الداخل، ولكن لو وضعه بين الباب الذي هو حرز للبيت- بحيث لم يكن الموضوع داخلًا ولا خارجاً عرفاً- فالظاهر عدم القطع على واحد منهما. نعم لو وضعه بنحو كان نصفه في الخارج ونصفه في الداخل، فإن بلغ كلّ من النصفين النصاب يقطع كلّ منهما، وإن بلغ الخارج النصاب، يقطع الداخل، وإن بلغ الداخل ذلك، يقطع الخارج.
أقول: هذه المسألة من فروع مسألة الحرز- هتكه والإخراج منه وقد يُعدّان مسألتين- وقد مرّ اعتبار الإخراج من الحرز إجمالًا تارة في شرائط السارق- الشرط الخامس-، وتارة في شرائط العين المسروقة- المسألة السابقة- وفي هذه المسألة خمسة فروع أكثرها واضحة، ولكن بعضها يحتاج إلى مزيد تأمّل.
قال الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»: عند ذكر هذه المسألة تبعاً للمحقّق (قدس سره) في «الشرائع»، ذيل المسألة الخامسة من اللواحق ما نصّه: «قد تقدّم أنّ هتك الحرز شرط في وجوب القطع وأنّه يحصل باشتراكهما فيه كما يحصل بالانفراد، وأمّا الإخراج ففي تحقّقه بالاشتراك إذا كان نصاباً واحداً خلاف تقدّم البحث فيه، فإن نفيناه وكان المخرج إلى وسط النقب نصاباً واحداً فلا قطع على أحدهما، لأنّ النصاب الواحد لم يستند إخراجه إلى واحد.
وإن كان نصيب كلّ واحد منهما بقدر النصاب أو لم يشترط في قطعهما كون نصاب كلّ واحد منهما نصاباً فأخرجه أحدهما إلي وسط النقب وأخرجه الآخر، ففي ثبوت القطع عليهما أو على أحدهما أوجه.