أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - القول في المسروق
النسبيّ، الذي يعدّ ما دونه مغشوشاً،- فليكن هذا على ذكر منك-.
الأمر الثالث: أمّا اعتبار كونه مسكوكاً بسكّة المعاملة فهو مقتضى ظاهر روايات هذا الباب لظهور الدينار، والدينار غير موجود في هذه الأعصار ولو وجد لم يكن رائجاً رواج المعاملة، فلابدّ من فرض وجوده والأخذ بقيمته فإنّ السكّة توجب مزيد القيمة غالباً فلا يمكن الأخذ بقيمة الذهب الموجود فعلًا من دون مراعاة مزيد القيمة بسبب السكّة، ولو شكّ في ذلك يؤخذ بالقدر المتيقّن لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات.
هذا، ولكن يظهر من كلام الشيخ في «المبسوط» عدم اعتبار السكّة، بل المدار على ربع مثقال شرعي من الذهب، قال فيه: «قد ذكرنا أنّ النصاب الذي يتعلّق به القطع ربع دينار والمراد بالدينار هو المثقال الذي في أيدي الناس وهو الذي يكون كلّ سبعة منها عشرة دراهم من دراهم الإسلام، لأنّ كلّ موضع أطلق الدينار في الشرع فالمراد به المثقال بدلالة ما روي عن النبي (ص) أنّه قال: «إذا بلغ الذهب عشرين ديناراً ففيه نصف دينار» وأراد عشرين مثقالًا وقد ورد في بعضها عشرون مثقالًا ففيه نصف مثقال»[١].
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ روايات الزكاة فيها قرينة على أنّ المراد من الدينار فيها هو المثقال فإنّها مختلفة ففي بعضها التعبير ب- «المثقال» فقط[٢] وفي بعضها التعبير ب- «الدينار» فقط[٣] وفي بعضها ورد التعبير بها[٤] وهي قرينة على أنّ المراد بالدينار هناك هو المثقال وليس في المقام قرينة فاللازم الأخذ بظهور الدينار في
[١]. المبسوط ٢٠: ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣٨: ٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ١٣٩: ٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١، الحديث ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ١٤٠: ٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١، الحديث ١٠.