أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - إجراء حد السارق في هذا العصر
تاريخه (ص)، فقد كان في أصحابه بعض المنافقين والمرتدّين ولكنّه كان يداريهم خوفاً من وقوع الفتنة.
وسكوت أمير المؤمنين عليّ (ع) في مقابل بدعة صلاة التراويح بعد منعه عنها معروف[١]، مع أنّه (ع) كان من أشجع الناس وأعلمهم بكتاب الله وسنّة نبيّه.
كلّ ذلك- وغيرها ممّا لم نذكرها- تدلّ على أنّه إذا كان هناك ما يوجب وهن المذهب أو يخاف من وقوع الفتنة أو يوجب فرار الناس عن الإسلام يجوز ترك بعض الواجبات موقّتاً وانتظار وقت إمكان إجرائها ومنها بعض الحدود الواجبة بالكتاب والسنّة- هذا كلّه بالنسبة إلى الكبرى-.
وأمّا الصغرى، أعني كون قطع الأيدي والأرجل في السرقة بمقدار ربع دينار في زماننا هذا موجباً لتقوية كلمة أعداء الدين ونشر دعاياتهم ضد الإسلام، بل قد يكون سبباً للفتنة بين المسلمين وخروج ضعاف الإيمان عن الدين إذا رأوا تلك المناظر التي لا يصبر عليها إلا المؤمن الذي امتحن الله قلبه للتقوى، ومن راجع ما يجري من الدعايات العالمية ضدّ المسلمين استناداً إلى هذا الحكم يعلم بأنّ هذا الأمر من المصاديق الواضحة لما ذكرنا من الكبرى المعلومة ومن أنكره إنّما ينكره لعدم وصول الأخبار العالمية إليه.
وممّا يؤكّد ما ذكرنا أنّ هناك بعض الحدود الإلهية أو الأحكام الإسلامية تركت في عصرنا موقّتاً لبعض المصالح كترك أخذ الجزية من اليهود والنصارى في الدول الإسلامية مع إجراء أحكام الذمّة عليهم قولًا وعملًا.
وكذلك ترك إجراء حكم القتل على كثير من المرتدّين الفطريين في عصرنا خوفاً من وقوع الفتنة.
[١]. وسائل الشيعة ٤٦: ٨، كتاب الصلاة، أبواب نافلة شهر رمضان، الباب ١٠، الحديث ٢.