أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
(مسألة ١٢): لا قطع على السارق في عام مجاعة؛ إذا كان المسروق مأكولًا ولو بالقوّة كالحبوب، وكان السارق مضطرّاً إليه، وفي غير المأكول وفي المأكول في غير مورد الاضطرار محلّ إشكال، والأحوط عدم القطع، بل في المحتاج إذا سرق غير المأكول لا يخلو من قوّة.
أقول: الحكم بعدم ثبوت الحدّ على السارق في عامّ المجاعة- في الجملة- ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال بين الأصحاب، بل صرّح صاحب «الرياض» بعدم خلاف ظاهر فيه[١].
وصرّح صاحب «الجواهر» بعدم وجدانه الخلاف فيه[٢]، كما أنّ الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» نسبه إلى رواية أصحابنا[٣]. بل صرّح صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» بأنّه: «اتّفق الأئمّة على أنّه لا يجب القطع على الفقير الذي يسرق طعاماً من مسلم أو ذمّي، وذلك في زمن القحط والبؤس وانتشار الغلاء لأنّه عذر يمنع القطع».
لكن روى صاحب «الخلاف» عن الشافعي أنّه إن كان الطعام موجوداً مقدوراً عليه، ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع وإن كان القوت مقداراً لا يقدر عليه فسرق سارق طعاماً فلا قطع عليه[٤].
والعمدة في المسألة روايات عديدة رواها الأصحاب في كتبهم، منها:
١- ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يقطع السارق في عام سنه يعني عام مجاعة»[٥].
[١]. رياض المسائل ٥٨٢: ١٣.
[٢]. جواهر الكلام ٥٠٧: ٤١.
[٣]. الخلاف ٤٣٢: ٥، المسألة ٢٧.
[٤]. الخلاف ٤٣٢: ٥، المسألة ٢٧.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٥، الحديث ٢.