أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - الفرع الأول في حكم سارق الوقف
فهو أيضاً كذلك لعدم نقصان في شمول العمومات له بعد أن كان ملكاً لجماعة محصورين أو غير محصورين، فلا فرق بين الأوقاف الخاصّة والعامّة في ذلك كالمدارس والخانات والمستشفيات وشبهها.
أمّا لو كان من قبيل المساجد، فسرق سارق شيئاً من بنائها مثلًا- لا ممّا هو ملك لها فله حكم آخر- فالمسألة مبنيّة على القول بأنّه فكّ ملك أو أنّه ملك لله، فإن قلنا: إنّه فكّ ملك أمكن القول بعدم القطع فيه، فإنّ قوام مفهوم السرقة هو أخذ مال داخل تحت عنوان الملك وهو هنا ليس كذلك، وإن قلنا: إنّه ملك لله أمكن الحكم بالقطع فيه.
والوجه فيه هو شمول العمومات والإطلاقات له.
هذا مضافاً إلى بعض ما ورد في هذا المجال من طرق معتبرة مثل ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) في رجلين قد سرقا من مال الله أحدهما: عبد مال الله والآخر: من عرض الناس، فقال: أمّا هذا فمن مال الله ليس عليه شيء، مال الله أكل بعضه بعضاً وأمّا الآخر فقدّمه وقطع يده ...»[١].
وظاهره أنّ سرقة مال الله توجب القطع إذا لم يكن السارق منه، والمراد من مال الله هو ما في بيت المال وهذه الرواية وإن لم تدلّ على وجوب القطع في جميع الصور السابقة، إلا أنّها تدلّ على ما يُعدّ من مال الله.
وما رواه السيّد الشريف الرضي (قدس سره) في «نهج البلاغة» قال: روى- أمير المؤمنين (ع)- أنّه رفع إليه رجلان سرقا من مال الله أحدهما: عبد من مال الله، والآخر: من عروض الناس، فقال (ع): «أمّا هذا فهو من مال الله ولا حدّ عليه،
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٩، الحديث ٤.