أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - أما المقام الأول في حكم الاستمناء تكليفا
زرارة: «هذا محمول على التقيّة لموافقته لجماعة من العامّة أو على الإنكار دون الأخبار كأنّه قال: إذ كان نكاح مثل الجدّة والعمّة والخالة محرّماً، فكيف يحلّ نكاح الإنسان نفسه أو على أنّه لا شيء عليه معيّناً لا يزيد ولا ينقص فإنّ عليه التعزير بحسب ما يراه الإمام أو على من جهل التحريم، فلا حدّ عليه أو على الدلك لا بقصد الاستمناء بل بقصد الاستبراء أو لتحصيل الانتشار للنكاح المباح أو نحو ذلك»[١]. ولكنّه كما ترى فإنّه جمع تبرّعي.
د) دليل العقل: نحن نعلم بأنّ الاستمناء موجب للمضرّات الكثيرة الظاهرة في من ابتلى به كضعف البصر والأعصاب وقوّة الحافظة والإرادة و ... وقد ثبت هذه المضرّات وغيرها متواتراً بشهادة من ابتلي به، وحيث إنّه يوجب المضرّات الكلّية فهو قبيح وكلّما حكم به العقل حكم به الشرع.
إن قلت: إنّ بعض الأطبّاء يقولون بأنّه ليس فيه ضرر والضرر الطاري على من ابتلي به ضرر عرضي معلول للتلقين والخوف الحاصل لهم فإن لم يكن تلقين ولم يخف الفاعل لا يوجب الاستمناء ضرراً.
وبعبارة اخرى: إنّ الجاهل بحكم الاستمناء وما قيل في مضرّاته لا يتحمّل ضرراً إذا ارتكب الاستمناء لأنّ التلقين والخوف منتفيان في حقّه.
قلنا: ليس الأمر كما قلتم، لأنّ الآثار والمضرّات المذكورة ظهرت حتّى فيمن كان جاهلًا بحكم الاستمناء ومضرّاته فهذه المضرّات من لوازم الاستمناء نفسه لا من توابع الخوف والتلقين.
ولذا لا نرى القائلين بهذا القول صادقاً وقاصداً للخير والثواب، بل هم منبعثون من ناحية الأعداء حتّى يعمّ هذه البلية بين المسلمين لا سيّما في شبابهم حتّى
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٣: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٨، الحديث ٦.