أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - طريق الجمع بين أخبار الباب
طريق الجمع بين أخبار الباب
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه يمكن الجمع بين الطائفتين بقرينة صحيحة بريد بن معاوية[١] بكون المراد من التخيير هو تفويض الأمر إلى الإمام في انطباق ما يناسب من هذه الحدود الأربعة على الجرم الواقع الصادر من المحارب لا التخيير بمعنى اختياره في انتخاب أحد هذه الأربع لأيّ نوع من أنواع المحارب.
وهذا الحمل غير بعيد، لو لم نقبل الجمع العرفي فينتهي الأمر إلى المرجّحات فلا شكّ أيضاً أنّ الشهرة بحسب الرواية للقول بالتعيين، لما عرفت من أنّ رواياتها أكثر عدداً، وكذا الشهرة الفتوائية بين قدماء الأصحاب لما عرفت سابقاً من دعوى إجماع غير واحد من قدماء الأصحاب عليه، ونقله عن أكثر الكتب وإن كان ظاهر بعضهم كون المشهور بين المتأخّرين على التخيير، ولكنّ الظاهر: أنّ الأخذ بالشهرة بين القدماء في هذه الأبواب أرجح.
نعم، قد يدّعى موافقة القول بالتخيير لكتاب الله، ولكن قد عرفت الإشكال فيه، وأمّا موافقة العامّة فقد عرفت اختلافهم على قولين وإن كان يظهر من رواية الخثعمي كون المشهور بين العامّة هو التخيير فتأمّل.
هذا كلّه مضافاً إلى ما عرفت من موافقة التعيين للاعتبار العقلي القويّ، وكونه موافقاً للاحتياط في الدماء والحدود فالأخذ به أولى وأقوى.
نعم، يبقى الكلام في اختلاف روايات التعيين، فإنّ هذا ممّا يوجب الوهن فيها لتعارضها في مورد كلّ حدّ من الحدود الأربعة.
ولكنّ الإنصاف أنّه إنّما يلزم التعارض لو لم نقل بتخيير الحاكم بين هذه
[١]. مرآة العقول ٣٨٣: ٢٣؛ وسائل الشيعة ٣٠٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٢.