أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - فيما يثبت به وطء البهيمة
الشهادة عليه فلا يقبل إلا أربعة رجال، وكذلك اللواط والزنا، وقال بعضهم مثل ذلك، ومن قال: يوجب التعزير، منهم من قال مثل ما قلناه، ومنهم من قال: يثبت بشهادة رجلين»[١].
الظاهر أنّه ليس مخالفاً للإجماع إلا أنّ كلامه يحتاج إلى مزيد دقّة وتأمّل، فإنّه- على ما يستفاد من عبارته هذه- قائل بوجوب الحدّ على واطي البهيمة[٢] فلهذا ذهب إلى وجوب شهادة أربعة رجال في إثباته كما هو كذلك في الزنا واللواط فهو مخالف لنا في أصل حكم المسألة، لا أنّه قائل بالتعزير، ومخالف في تعداد البيّنة التي يثبت بها وطي البهيمة. نعم، يستفاد من كلامه أنّ هنا قائلًا بالتعزير في وطي البهيمة. وقال مع ذلك بلزوم أربعة رجال فهو مخالف للإجماع، لا الشيخ كما زعم بعض الأصحاب.
فكلام صاحب «الجواهر» المحقّق المدقّق في الفقه في محلّه.
والحاصل: أنّه لم نجد مخالفاً معروفاً فالمسألة إجماعية.
أدلّة المسألة: ليس في خصوص المسألة رواية خاصّة، وعمومات البيّنة تقتضي كفاية عدلين إلا ما خرج بالدليل كالزنا واللواط، فيجب فيه أربعة رجال، ولم يثبت في هذا الباب دليل على خلاف عمومات البيّنة. والعجب من صاحب «الرياض» حيث ادعى الاستقراء على أربعة رجال ثمّ قال: «لا بأس به إن أفاد ظنّاً معتمداً، ويحتمل مطلقاً لإيراثه الشبهة الدارئة لا أقلّ منها»[٣].
[١]. المبسوط ٧: ٨.
[٢]. إن قلت: كيف يقولون بأنّ مراد الشيخ هو وجوب الحدّ على واطي البهيمة، مع أنّه صرّح قبيل هذا بأنّ على واطي البهيمة تعزير لا حدّ. قلنا: نعم، ولكن يمكن أن يغيّر فتواه، أى كان نظره تعزير واطي البهيمة ولكن تبدّل بعد ذلك نظره الشريف، وهذا ممكن حتّى في الصفحة الواحدة بأن يفصل بين المطلبين فترة طويلة.
[٣]. رياض المسائل ٦٣٥: ١٣.