أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - المراد من الفساد في الأرض
يصدق عليه هذا العنوان وقد حكى الله تعالى في كتابه عن بعض أصحاب فرعون أو محبّيه خطاباً لموسى (ع) بعد إراده القتل منهم ثانياً: إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تُكُونَ جَبَّارَاً فِي الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحينَ.[١]
فكما أنّ الإصلاح في الأرض لا يكون إلا بعمل وسيع أو مكرّر فكذا الإفساد في الأرض.
ولو كان العنوان هو الفتنة التي وصفها بأنّها أشد أو أكبر من القتل فمعناه أيضاً متقارب مع الفساد في الأرض كما لا يخفى.
كما أنّه لو كان المدار على الروايات الكثيرة المتفرّقة في أبواب مختلفة كان اللازم القدر المتيقّن منها، ولا يبعد أن يكون هو الفساد في الأرض بما عرفت له من المعنى.
وأمّا لو كان المدار على أدلّة النهي عن المنكر فلا بدّ أن يكون من المعاصي الكبيرة العظيمة التي لا ينتهي عنها إلا بمثل الجرح أو القتل. والقدر المعلوم منه هو إيجاد المفسدة في نطاق وسيع.
وكذا لو كان المدار على ما يخلّ بنظام المجتمع ويكون المنع عنه من باب حفظ نظام الحكومة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، أو يريدون إيجاد الخلل في أمن البلاد، أو أخلاق المجتمع أو ما يرتبط بالمسألة الاعتقادية والثقافية أو الاقتصادية داخلون كلّهم في عنوان المفسد في الأرض ويجري عليهم حدّ المحاربين، أو بعض حدّهم من النفي أو القتل باختلاف موارده من حيث نوع العمل، ومن حيث الشدّة والكثرة والله العالم بحقائق أحكامه.
[١]. القصص( ٢٨): ١٩.