أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - فيما يثبت به وطء البهيمة
وضعفه واضح، لانّ الاستقراء على العكس فإنّ البيّنة في حدّ القذف والسرقة وشرب الخمر والمحارب والارتداد والقيادة يتحقّق برجلين، ويجب أربعة رجال في الزنا واللواط والسحق فالاستقراء على شهادة عدلين لا شهادة أربعة عدول. ثمّ أنّه لا شبهة هنا حتّى يتمسّك بقاعدة الدرء فيثبت وطي البهيمة بشهادة عدلين ولا يثبت بشهادة النساء لا منفردات ولا منضمّات ودليله قد مرّ مراراً.
وأمّا الإقرار: فلا بحث في حجّيته وإثبات الحدود والتعزير به إجمالًا. وإنّما الكلام في أنّه هل يجب الإقرار مرّتين أو يكفي إقرار واحد؟
قال صاحب «الجواهر»: «وكذا يثبت عند المشهور بالإقرار ولو مرّة إن كانت الدابّة له للعموم أيضاً وإلا ثبت التعزير حسب، وإن تكرّر الإقرار، لأنّه في غيره إقرار في حقّ الغير. وقيل والقائل ابنا حمزة وإدريس وظاهر محكيّ «المختلف»: لا يثبت إلا بالإقرار مرّتين وهو غلط»[١].
ولكن لم نجد من المخالفين المذكورين في كلام صاحب «الجواهر» كلاماً يدلّ على ذهابهم إلى لزوم الإقرارين إلا من ابن إدريس حيث قال: «ويثبت الحكم بذلك إمّا بالإقرار من الفاعل مرّتين أو بشهادة عدلين لا أكثر»[٢].
والحاصل: أنّ المسألة اختلافية، ولكنّ القول بكفاية إقرار واحد هو المشهور.
دليل المسألة: إنّ مقتضى عموم إقرار العقلاء على أنفسهم، وبعض الروايات الواردة في أبواب الحدود كفاية إقرار واحد لإثبات وطي البهيمة، فعلى المخالف القائل بلزوم تعدّد الإقرار أن يأتي بدليله.
وما يمكن أن يستدلّ به للزوم تعداد الإقرار امور:
[١]. جواهر الكلام ٦٤٣: ٤١.
[٢]. السرائر ٤٧٠: ٣.