أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - الأمر الأول في حكم المرتد
وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ.[١]
فإنّ الاستثناء استثناء عن الشرك وقتل النفس والزنا كلّها.
فيستفاد من الآية أنّ التوبة لا تختصّ بالأفعال القبيحة، بل تشمل العقائد أيضاً.
٢- قوله تعالى: فَأمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ.[٢]
إنّ مفهوم من آمن أي من كان كافراً فتاب وآمن ... فيستفاد منها قبول توبة الكافر.
٣- قوله تعالى: فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإنْ تَابُوا وَأقَامُوا الصَّلوةَ وَآتَوْا الزّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.[٣]
٤- قوله تعالى: فَإنْ تَابُوا- أي المشركين- وَأقَامُوا الصَّلوةَ وَآتَوْا الزّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.[٤]
إنّ مفهوم قوله: فَإخوانُكُم فِي الدِّين عدم كونهم إخوان المسلمين في الدين قبل ذلك ولكنّهم صاروا إخوانهم في الدين بعد توبتهم عن الشرك.
والحاصل: أنّ المستفاد من الآيات عدم اختصاص التوبة بالكبائر العملية، بل تشمل العقائد أيضاً.
هذا مضافاً إلى نفس روايات المرتدّ الفطري فإنّ التوبة فيها استعملت في
[١]. الفرقان( ٢٥): ٦٩- ٧٠.
[٢]. القصص( ٢٨): ٦٧.
[٣]. التوبة( ٩): ٥.
[٤]. التوبة( ٩): ١١.