أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - الأمر الأول في حكم المرتد
قبولها باطناً وعدم قبولها ظاهراً وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني وعليه جملة من المتأخّرين وهو الظاهر عندي».[١]
قال السيّد اليزدي: «الثامن: الإسلام وهو مطهر لبدن الكافر ... لا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتدّ الملّي، بل الفطري أيضاً على الأقوى من قبول توبته باطناً وظاهراً أيضاً فتقبل عباداته ويطهر بدنه، نعم يجب قتله إن أمكن وتبين زوجته وتعتدّ عدّة الوفاة وتنتقل أمواله الموجودة حال الارتداد إلى ورثته ولا تسقط هذه الأحكام بالتوبة. لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة ويصحّ الرجوع إلى زوجته بعقد جديد حتّى قبل خروج العدّة على الأقوى».[٢]
إنّ كلامه (قدس سره) حسن كلّه إلا في موردين:
١- «يملك ما اكتسبه بعد التوبة» فإنّ بعض المحشّين اعترضوا عليه، وقالوا بأنّه يملك ما اكتسبه حتّى قبل التوبة فإنّ الروايات تدلّ على وجوب تقسيم أمواله حين ارتدّ فحينئذٍ يملك أمواله التي يحصلها بعد التقسيم وإن لم يتب بعد.
٢- رجوعه في عدّتها ونكاحه لها. قد مرّ أنّه مشكل فالاحتياط نكاحها جديداً.
قاله في «تنقيح العروة».[٣]
والحاصل: أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة: ١- قبولها مطلقاً. ٢- عدم قبولها مطلقاً. ٣- عدم قبولها ظاهراً وقبولها باطناً.
أدلّة القائلين بقبولها باطناً:
عمومات أدلّة التوبة وإطلاقاتها فإنّها لا تقيّد بزمان دون زمان حتّى إذا جاءه
[١]. الحدائق الناضرة ١٥: ١١.
[٢]. العروة الوثقى ٢٧١: ١- ٢٧٣، الثامن: الإسلام.
[٣]. التنقيح في شرح العروة الوثقى ٢٢٤: ٣.