أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - حكم الإخافة بغير السلاح
هذا ويظهر من بعض كلمات أهل اللغة أنّ السلاح لا بدّ أن يكون من الحديد، قال في «العين»: «السلاح من عداد الحرب ما كان من حديد حتّى السيف وحده يدعى سلاحاً».[١] ولعلّه لذلك حكى عن أبي حنيفة اشتراط شهر السلاح من حديد ويظهر احتماله من محكيّ «التحرير».[٢]
قال في «كشف اللثام»: «إطلاق السلاح في الأخبار والفتاوى مبنيّ على الغالب، على أنّ السلاح بالحديد كما في «العين» ونحوه ممنوع، بل الحقّ ما صرّح به الأكثر من أنّه كلّ ما يقاتل به».[٣]
لكن يقع الكلام في أنّ المراد من كلّ ما يقاتل به هو ما يقاتل به فعلًا و إن لم يكن معدّاً للحرب والقتال أو ما يعدّ لذلك.
وكيف كان فغاية ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الأسلحة المعدّة لذلك ظاهر بعض النصوص، وكثير من الفتاوى من أنّ المحارب من شهر السلاح، ولكن الإنصاف أنّه محمول على الغالب؛ لأنّ المدار بحسب ما يفهمه أهل العرف على الإخافة بأيّ شيء حصل، فهل يمكن أن يقال: إنّ من جرّد سكّينًا لإخافة بعض الناس محارب، ولكن من هدّد أهل بلد بالحرق والغرق أو إهلاكهم بالغازات أو بتسليط النار أو هدّد جماعة كبيرة بإسقاط طائرتهم من طريق إيجاد نقص فيها ليس من المحارب.
لا شكّ في أنّ هذا الجمود ممّا لا يرى فيه أهل العرف محملًا. سلّمنا، ولكن عنوان المفسد في الأرض صادق على هؤلاء، بناءً على كونه عنواناً مستقلًا في مقابل المحارب كما هو الأقوى.
[١]. العين ٨٤٠: ٢.
[٢]. كشف اللثام ٦٣٦: ١٠.
[٣]. كشف اللثام ٦٣٦: ١٠.