أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - دلالة الآية الشريفة
ولو لم يقصد أخذ مال المارّين بل قصد مجرّد منع الانتفاع بالمرور فيها».[١]
هذه شطر من كلمات فقهاء الفريقين ممّا يظهر منه مختارهم في المسألة إجمالًا.
دلالة الآية الشريفة
فلنرجع إلى ما هو بمنزلة الأصل في المسألة وهو الآية الشريفة من سورة المائدة، ونرى أنّه ما المراد من محاربة الله والإفساد في الأرض؟
ظاهر المحاربة لله والرسول القيام في مقابل دينه ورسله وأنبيائه أو كتابه وأحكامه كما ورد ذلك في مورد آخر من كتاب الله، قال الله تعالى: وَالّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ.[٢]
ومن المعلوم أنّه إشارة إلى جماعة من المنافقين بنوا المسجد الضرار للقيام تجاه الإسلام والسعي في تخريب بنيان المسلمين، والإفساد في الأرض، وتفريق كلمة أهل الإيمان. وقد أشار إليه عامّة المفسّرين وأرباب التواريخ والسير والحديث.
وقد ذكر جماعة من المفسّرين في تفسير آية المائدة أنّها نزلت في جماعة نزلوا المدينة للإسلام، ولكن لم يوافقهم ماؤها وأصفرت ألوانهم فأمرهم النبي (ص) أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها، ففعلوا ذلك فصحّوا، ثمّ مالوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل وارتدّوا عن الإسلام فأخذهم
[١]. كنز العرفان ٤٠٩: ٥- ٤١٠.
[٢]. التوبة( ٩): ١٠٧.