أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - فيما يثبت به وطء البهيمة
سندها: أنّها ضعيفة جدّاً فإنّ جميع رواتها ضعاف إلا من كان قبل علي بن محمّد القاساني فهي لا تقدر على معارضة الروايات الثلاثة الماضية.
إعمال المرجّحات:
ولو سلّمنا صحّة سند رواية أبي حنيفة فلا شكّ في ترجيح الروايات الثلاثة عليها؛ لأنّ الشهرة الفتوائية معها فإنّها هي المشهور، ورواية أبي حنيفة شاذّة مخالفة للمشهور. هذا مضافاً إلى أنّ الروايات الثلاثة مخالفة للعامّة وهي موافقةلهم. فالحاصل أن الترجيح مع الروايات الثلاثة المتضافرة التي تدلّ على أنّ حدّ واطي الميتة حدّ الزنا وهو الرجم في صورة الإحصان والجلد إن لم يكن محصناً.
٤- إطلاقات أدلّة حدّ الزنا، فإنّ الإطلاقات تشمل الحيّة والميتة كليهما من دون فرق فإنّ قوله تعالى: الزانية والزانى ... مثلًا كما يصدق على الزنا بالحيّة كذلك يصدق على الزنا بالميتة، فلو لم يكن في المسألة إلا العمومات المذكورة فهي كافية لإثبات المقصود.
إن قلت: أنّها وإن تشمل الحيّة والميتة كليهما، ولكن تنصرف إلى الحيّة فقط، والدليل عليه النصوص الخاصّة الواردة في الزنا بالميتة، فإنّ الرواة لم يفهموا من الإطلاقات حكم الزنا بالميتة، فلهذا سئلوا عن الأئمّة حكمه بالخصوص فالإطلاقات منصرفة إلى الحيّة.
قلنا: إنّ الانصراف بدوى يذهب بالتأمّل، وسؤال الأصحاب لا يصلح أن يكون دليلًا على عدم شمول الإطلاقات للزنا بالميتة فربما يكون شمول الإطلاقات خفيّ، فلهذا سئل الراوي عن حكمه الذي يستفاد من الإطلاقات. هذا كلّه بالنسبة إلي الحدّ.