أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - هل حد المحارب على الترتيب أو التخيير؟
(مسألة ٥): الأقوى في الحدّ تخيير الحاكم بين القتل والصلب والقطع مخالفاً والنفي، ولا يبعد أن يكون الأولى له أن يلاحظ الجناية ويختار ما يناسبها، فلو قتل اختار القتل أو الصلب، ولو أخذ المال اختار القطع، ولو شهر السيف وأخاف فقط اختار النفي. وقد اضطربت كلمات الفقهاء والروايات، والأولى ما ذكرنا.
هل حدّ المحارب على الترتيب أو التخيير؟
أقول: هذه المسألة من أهمّ المسائل في هذا الباب- باب حدّ المحارب- وقد اختلفت فيها كلماتهم وآرائهم وفي الواقع اختلافهم على قولين:
أحدهما: أنّ الحدود الأربعة التي ذكرت في كتاب الله للمحارب إنّما هي على الترتيب، فمن قتل يقتل، ولو قتل وأخذ المال قطع يده ورجله من خلاف فقتل وصلب ولو أخذ المال ولم يقتل يقطع مخالفاً ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة نفي لا غير- على اختلاف في بعض جزئيات الترتيب-.
وهذا القول هو الذي اختاره شيخ الطائفة في «الخلاف»[١] بل حكاه عن جماعة كثيرة من الصحابة وفقهاء العامّة، ثمّ قال: «دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم» ثمّ استدلّ بامور آخر تأتي الإشارة إليها إن شاء الله فيما يأتي.
وصرح في «الغنية» أيضاً بأنّ الترتيب بدليل إجماع الطائفة[٢] وحكاه في «الرياض» عن الشيخ والحلبي وابن زهرة وأتباع الشيخ[٣] وقال في «الرياض»:
[١]. الخلاف ٤٥٨: ٥، المسألة ٢.
[٢]. غنية النزوع ٤٣٢: ١.
[٣]. راجع: رياض المسائل ٦١٨: ١٣.