أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - تكرار الارتداد من الملي
الثالثة، لأنّ الحبس عنده تعزير. وقال إسحاق بن راهويه: يقتل في الثالثة». ثمّ قال: «دليلنا: إجماع الفرقة على أنّ كلّ مرتكب للكبيرة فإذا فعل به ما يستحقّه قتل في الرابعة وذلك على عمومه»[١].
وقال الشهيد الثاني (قدس سره) في «الروضة»: «ولو تكرّر الارتداد والاستتابة من الملّي قتل في الرابعة أو الثالثة على الخلاف السابق، لأنّ الكفر بالله تعالى أكبر الكبائر. وقد عرفت أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ولا نصّ هنا بالخصوص والاحتياط في الدماء يقتضي قتله في الرابعة»[٢].
هذا والمسألة ذات قولين وذات ثلاثة أقوال عند أهل الخلاف، ولكن يظهر من بعض كلمات سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره) هناك قول ثالث عندنا أيضاً، حيث ذكر في «مباني التكملة» بعد ذكر القولين: «وكلاهما لا يخلو عن إشكال بل الأظهر عدم القتل».
والذي استدلّ به للقول بقتله في الرابعة امور:
١- الإجماع الذي ادّعاه شيخ الطائفة- قدّس الله نفسه الزكية- ولكنّ الظاهر أنّ المسألة خلافية ذات قولين أو ثلاثة عندنا. سلّمنا ولكن يحتمل اعتبار المجمعين على ما مرّ في حكم الكبائر، فلا يعتمد على دعوى الإجماع لكونه مدركياً.
٢- استدلاله بالآية الشريفة في سورة النساء: إنَّ الّذِينَ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ... كما ذكره في «الخلاف»، وقال: «فبيّن أنّه لا يغفر لهم بعد الثالثة»، والإنصاف أنّها أيضاً أجنبيّة عن المقام فإنّها وردت فيمن ازداد الكفر بعد الإيمان يعني في المرّة
[١]. الخلاف ٥٠٤: ٥- ٥٠٥.
[٢]. الروضة البهيّة ٣٤٥: ٩.